فهرس الكتاب

الصفحة 6453 من 7845

الْكَفِيلَيْنِ صَاحِبَهُ ؛ لِأَنَّ الْكَفَالَةَ بِبَدَنِهِ ، لَا بِمَا فِي ذِمَّتِهِ .

وَأَيُّ الْكَفِيلَيْنِ أَحْضَرَ الْمَكْفُولَ بِهِ بَرِئَ وَبَرِئَ صَاحِبُهُ مِنْ الْكَفَالَةِ ؛ لِأَنَّهُ فَرْعُهُ ، وَلَمْ يَبْرَأْ مِنْ إحْضَارِ الْمَكْفُولِ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ أَصْلٌ فِي ذَلِكَ .

وَإِنْ كَفَلَ الْمَكْفُولُ الْكَفِيلَ ، لَمْ يَجُزْ ؛ لِأَنَّهُ أَصْلٌ لَهُ فِي الْكَفَالَةِ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَصِيرَ فَرْعًا لَهُ فِيمَا كَفَلَ بِهِ .

وَإِنْ كَفَلَ بِهِ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَقِّ ، جَازَ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِفَرْعٍ لَهُ فِي ذَلِكَ .

مَسْأَلَةٌ ؛ قَالَ: ( فَمَتَى أَدَّى رَجَعَ عَلَيْهِ ، سَوَاءٌ قَالَ لَهُ: اضْمَنْ عَنِّي ، أَوْ لَمْ يَقُلْ )

يَعْنِي إذَا أَدَّى الدَّيْنَ مُحْتَسِبًا بِالرُّجُوعِ عَلَى الْمَضْمُونِ عَنْهُ ، فَأَمَّا إنْ قَضَى الدَّيْنَ مُتَبَرِّعًا بِهِ ، غَيْرَ نَاوٍ لِلرُّجُوعِ بِهِ ، فَلَا يَرْجِعُ بِشَيْءِ ؛ لِأَنَّهُ يَتَطَوَّعُ بِذَلِكَ ، أَشْبَهَ الصَّدَقَةَ .

وَسَوَاءٌ ضَمِنَ بِأَمْرِهِ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ ، فَأَمَّا إذَا أَدَّاهُ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ بِهِ ، لَمْ يَخْلُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَحْوَالٍ: أَحَدِهَا ، أَنْ يَضْمَنَ بِأَمْرِ الْمَضْمُونِ عَنْهُ ، وَيُؤَدِّيَ بِأَمْرِهِ ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ ، سَوَاءٌ قَالَ لَهُ: اضْمَنْ عَنِّي .

أَوْ: أَدِّ عَنِّي .

أَوْ أَطْلَقَ .

وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو يُوسُفَ .

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ: إنْ قَالَ: اضْمَنْ عَنِّي ، وَانْقُدْ عَنِّي .

رَجَعَ عَلَيْهِ .

وَإِنْ قَالَ: اُنْقُدْ هَذَا .

لَمْ يَرْجِعْ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ مُخَالِطًا لَهُ ، يَسْتَقْرِضُ مِنْهُ ، وَيُودِعُ عِنْدَهُ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: اضْمَنْ عَنِّي ، وَانْقُدْ عَنِّي .

إقْرَارٌ مِنْهُ بِالْحَقِّ ، وَإِذَا أَطْلَقَ ذَلِكَ صَارَ كَأَنَّهُ قَالَ: هَبْ لِهَذَا ، أَوْ تَطَوَّعْ عَلَيْهِ .

وَإِذَا كَانَ مُخَالِطًا لَهُ رَجَعَ اسْتِحْسَانًا ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَأْمُرُ مُخَالِطَهُ بِالنَّقْدِ عَنْهُ .

وَلَنَا ، أَنَّهُ ضَمِنَ وَدَفَعَ بِأَمْرِهِ ، فَأَشْبَهَ إذَا كَانَ مُخَالِطًا لَهُ ، أَوْ قَالَ: اضْمَنْ عَنِّي .

وَمَا ذَكَرَاهُ لَيْسَ بِصَحِيحٍ ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَمَرَهُ بِالضَّمَانِ لَا يَكُونُ إلَّا لِمَا هُوَ عَلَيْهِ ، وَأَمْرُهُ بِالنَّقْدِ بَعْدَ ذَلِكَ يَنْصَرِفُ إلَى مَا ضَمِنَهُ ، بِدَلِيلِ الْمُخَالِطِ لَهُ ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَدَاءُ مَا أَدَّى عَنْهُ ، كَمَا لَوْ صَرَّحَ بِهِ .

الْحَالُ الثَّانِي ، ضَمِنَ بِأَمْرِهِ ، وَقَضَى بِغَيْرِ أَمْرِهِ ، فَلَهُ الرُّجُوعُ أَيْضًا .

وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ الْوُجُوهِ عَنْهُ .

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت