لِسَيِّدِهِ ، كَبَهِيمَتِهِ .
فَأَمَّا إنَّ مَلَّكَهُ سَيِّدُهُ شَيْئًا ، فَفِيهِ رِوَايَتَانِ ؛ إحْدَاهُمَا ، لَا يَمْلِكُهُ .
وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ الْخِرَقِيِّ ؛ فَإِنَّهُ قَالَ: وَالسَّيِّدُ يُزَكِّي عَمَّا فِي يَدِ عَبْدِهِ ؛ لِأَنَّهُ مَالِكُهُ .
وَقَالَ: وَالْعَبْدُ لَا يَرِثُ ، وَلَا مَالَ لَهُ فَيُورَثُ عَنْهُ .
وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي بَكْرٍ ، وَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَإِسْحَاقَ ، وَالشَّافِعِيِّ فِي الْجَدِيدِ ؛ لِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ ، فَلَمْ يَمْلِكْ ، كَالْبَهِيمَةِ .
وَالثَّانِي ، يَمْلِكُ .
وَهِيَ أَصَحُّ عِنْدِي .
وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ ؛ لِلْآيَةِ وَالْخَبَرِ ، وَلِأَنَّهُ آدَمِيٌّ حَيٌّ ، فَمَلَكَ كَالْحُرِّ ، وَلِأَنَّهُ يَمْلِكُ فِي النِّكَاحِ ، فَمَلَكَ فِي الْمَالِ كَالْحُرِّ ، وَلِأَنَّهُ يَصِحُّ الْإِقْرَارُ لَهُ ، فَأَشْبَهَ الْحُرَّ ، وَمَا ذَكَرُوهُ تَعْلِيلٌ بِالْمَانِعِ ، وَلَا يَثْبُتُ اعْتِبَارُهُ إلَّا أَنْ يُوجَدَ الْمُقْتَضِي فِي الْأَصْلِ ، وَلَمْ يُوجَدْ فِي الْبَهِيمَةِ مَا يَقْتَضِي ثُبُوتَ الْمِلْكِ لَهَا ، وَإِنَّمَا انْتَفَى مِلْكُهَا لِعَدَمِ الْمُقْتَضِي لَهُ ، لَا لِكَوْنِهَا مَمْلُوكَةً ، وَكَوْنُهَا مَمْلُوكَةً عَدِيمُ الْأَثَرِ ، فَإِنَّ سَائِرَ الْبَهَائِمِ الَّتِي لَيْسَتْ مَمْلُوكَةً مِنْ الصَّيُودِ وَالْوُحُوشِ ، لَا تُمَلَّكُ ، وَكَذَلِكَ الْجَمَادَاتُ ، وَإِذَا بَطَلَ كَوْنُ مَا ذَكَرُوهُ مَانِعًا ، وَقَدْ تَحَقَّقَ الْمُقْتَضِي ، لَزِمَ ثُبُوتُ حُكْمِهِ .
وَاَللَّه أَعْلَمُ
مَسْأَلَةٌ قَالَ وَمَنْ بَاعَ سِلْعَةً بِنَسِيئَةٍ ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يَشْتَرِيَهَا بِأَقَلَّ مِمَّا بَاعَهَا بِهِ وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ بَاعَ سِلْعَةً بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ ، ثُمَّ اشْتَرَاهَا بِأَقَلَّ مِنْهُ نَقْدًا لَمْ يَجُزْ فِي قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَعَائِشَةَ ، وَالْحَسَنِ ، وَابْنِ سِيرِينَ ، وَالشَّعْبِيِّ ، وَالنَّخَعِيِّ وَبِهِ قَالَ أَبُو الزِّنَادِ ، وَرَبِيعَةُ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ، وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَمَالِكٌ وَإِسْحَاقُ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ .
وَأَجَازَهُ الشَّافِعِيُّ لِأَنَّهُ ثَمَنٌ يَجُوزُ بَيْعُهَا بِهِ مِنْ غَيْرِ بَائِعِهَا فَجَازَ