فهرس الكتاب

الصفحة 7336 من 7845

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْلَ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ زَرْعٍ أَوْ ثَمَرٍ .

وَهَذَا عَامٌّ فِي كُلِّ ثَمَرٍ ، وَلَا تَكَادُ بَلْدَةٌ ذَاتُ أَشْجَارٍ تَخْلُو مِنْ شَجَرٍ غَيْرِ النَّخِيلِ ، وَقَدْ جَاءَ فِي لَفْظِ بَعْضِ الْأَخْبَارِ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { عَامَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْ النَّخْلِ وَالشَّجَرِ } ، وَلِأَنَّهُ شَجَرٌ يُثْمِرُ كُلَّ حَوْلٍ ، فَأَشْبَهَ النَّخِيلَ وَالْكَرْمَ ، وَلِأَنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إلَى الْمُسَاقَاةِ عَلَيْهِ ، كَالنَّخْلِ وَأَكْثَرِ ؛ لِكَثْرَتِهِ ، فَجَازَتْ الْمُسَاقَاةُ عَلَيْهِ كَالنَّخْلِ ، وَوُجُوبُ الزَّكَاةِ لَيْسَ مِنْ الْعِلَّةِ الْمُجَوِّزَةِ لِلْمُسَاقَاةِ ، وَلَا أَثَرَ لَهُ فِيهَا ، وَإِنَّمَا الْعِلَّةُ فِي مَا ذَكَرْنَاهُ .

فَصْلٌ: وَأَمَّا مَا لَا ثَمَرَ لَهُ مِنْ الشَّجَرِ ، كَالصَّفْصَافِ وَالْجَوْزِ وَنَحْوِهِمَا ، أَوْ لَهُ ثَمَرٌ غَيْرُ مَقْصُودٍ ، كَالصَّنَوْبَرِ وَالْأَرْزِ ، فَلَا تَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ عَلَيْهِ .

وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ .

وَلَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَنْصُوصٍ عَلَيْهِ ، وَلَا فِي مَعْنَى الْمَنْصُوصِ ، ، وَلِأَنَّ الْمُسَاقَاةَ إنَّمَا تَكُونُ بِجُزْءٍ مِنْ الثَّمَرَةِ ، وَهَذَا لَا ثَمَرَةَ لَهُ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّا يُقْصَدُ وَرَقُهُ أَوْ زَهْرُهُ كَالتُّوتِ وَالْوَرْدِ ، فَالْقِيَاسُ يَقْتَضِي جَوَازَ الْمُسَاقَاةِ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الثَّمَرِ ، لِأَنَّهُ نَمَاءٌ يَتَكَرَّرُ كُلَّ عَامٍ ، وَيُمْكِنُ أَخْذُهُ وَالْمُسَاقَاةُ عَلَيْهِ بِجُزْءِ مِنْهُ ، فَيَثْبُتُ لَهُ مِثْلُ حُكْمِهِ .

فَصْلٌ: وَإِنْ سَاقَاهُ عَلَى ثَمَرَةٍ مَوْجُودَةٍ ، فَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ فِيهَا رِوَايَتَيْنِ ؛ إحْدَاهُمَا ، تَجُوزُ .

وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي بَكْرٍ ، وَقَوْلُ مَالِكٍ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ ، وَأَبِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت