مَالَانِ ، أَوْ أَمْوَالٌ ، زَكَاتُهَا وَاحِدَةٌ ، وَتَخْتَلِفُ أَحْوَالُهَا ، مِثْلُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ نِصَابٌ ، وَقَدْ اسْتَفَادَ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ مِنْ جِنْسِهِ دُونَ النِّصَابِ ، لَمْ يَجُزْ تَأْخِيرُ الزَّكَاةِ لِيَجْمَعَهَا كُلَّهَا ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ جَمْعُهَا بِتَعْجِيلِهَا فِي أَوَّلِ وَاجِبٍ مِنْهَا .
فَصْلٌ: فَإِنْ أَخَّرَ الزَّكَاةَ ، فَلَمْ يَدْفَعْهَا إلَى الْفَقِيرِ حَتَّى ضَاعَتْ ، لَمْ تَسْقُطْ عَنْهُ .
كَذَلِكَ قَالَ الزُّهْرِيُّ ، وَالْحَكَمُ ، وَحَمَّادٌ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو عُبَيْدٍ .
وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ ، إلَّا أَنَّهُ قَالَ: إنْ لَمْ يَكُنْ فَرَّطَ فِي إخْرَاجِ الزَّكَاةِ ، وَفِي حِفْظِ ذَلِكَ الْمُخْرَجِ ، رُجِعَ إلَى مَالِهِ ، فَإِنْ كَانَ فِيمَا بَقِيَ زَكَاةٌ أَخْرَجَهَا ، وَإِلَّا فَلَا .
وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: يُزَكِّي مَا بَقِيَ ، إلَّا أَنْ يَنْقُصَ عَنْ النِّصَابِ فَتَسْقُطَ الزَّكَاةُ ، فَرَّطَ أَوْ لَمْ يُفَرِّطْ .
وَقَالَ مَالِكٌ: أَرَاهَا تُجْزِئُهُ إذَا أَخْرَجَهَا فِي مَحَلِّهَا ، وَإِنْ أَخْرَجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ ضَمِنَهَا .
وَقَالَ مَالِكٌ: يُزَكِّي مَا بَقِيَ بِقِسْطِهِ ، وَإِنْ بَقِيَ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ .
وَلَنَا ، أَنَّهُ حَقٌّ مُتَعَيِّنٌ عَلَى رَبِّ الْمَالِ ، تَلِفَ قَبْلَ وُصُولِهِ إلَى مُسْتَحِقِّهِ ، فَلَمْ يَبْرَأْ مِنْهُ بِذَلِكَ ، كَدَيْنِ الْآدَمِيِّ .
قَالَ أَحْمَدُ: وَلَوْ دَفَعَ إلَى أَحَدٍ زَكَاتَهُ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ ، فَقَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا مِنْهُ ، قَالَ: اشْتَرِ لِي بِهَا ثَوْبًا أَوْ طَعَامًا .
فَذَهَبَتْ الدَّرَاهِمُ ، أَوْ اشْتَرَى بِهَا مَا قَالَ فَضَاعَ مِنْهُ ، فَعَلَيْهِ أَنْ يُعْطِيَ مَكَانَهَا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْهَا مِنْهُ ، وَلَوْ قَبَضَهَا مِنْهُ ثُمَّ رَدَّهَا إلَيْهِ ، وَقَالَ: اشْتَرِ لِي بِهَا .
فَضَاعَتْ ، أَوْ ضَاعَ مَا اشْتَرَى بِهَا ، فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يَكُنْ فَرَّطَ .
وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّ الزَّكَاةَ لَا يَمْلِكُهَا الْفَقِيرُ إلَّا بِقَبْضِهَا ، فَإِذَا وَكَّلَهُ فِي الشِّرَاءِ بِهَا كَانَ التَّوْكِيلُ فَاسِدًا ، لِأَنَّهُ وَكَّلَهُ فِي الشِّرَاءِ بِمَا لَيْسَ لَهُ ، وَبَقِيَتْ عَلَى مِلْكِ رَبِّ الْمَالِ ، فَإِذَا تَلِفَتْ كَانَتْ فِي ضَمَانِهِ .