غَائِبِي .
وَنَحْوَ ذَلِكَ .
وَلَا نَعْلَمُ فِي هَذَا خِلَافًا ؛ لِأَنَّهُ نَقْلٌ لِلْمِلْكِ فِيمَا لَمْ يُبْنَ عَلَى التَّغْلِيبِ وَالسِّرَايَةِ ، فَلَمْ يَجُزْ تَعْلِيقُهُ عَلَى شَرْطٍ كَالْهِبَةِ وَسَوَّى الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ أَصْحَابِنَا بَيْنَ تَعْلِيقِهِ بِالْمَوْتِ ، وَتَعْلِيقِهِ بِشَرْطٍ فِي الْحَيَاةِ .
وَلَا يَصِحُّ ؛ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا فِيمَا قَبْلَ هَذَا .
فَصْلٌ: وَإِنْ عَلَّقَ انْتِهَاءَهُ عَلَى شَرْطٍ ، نَحْوَ قَوْلِهِ: دَارِي وَقْفٌ إلَى سَنَةٍ ، أَوْ إلَى أَنْ يَقْدَمَ الْحَاجُّ .
لَمْ يَصِحَّ ، فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ يُنَافِي مُقْتَضَى الْوَقْفِ ، فَإِنَّ مُقْتَضَاهُ التَّأْبِيدُ .
وَفِي الْآخَرِ يَصِحُّ ؛ لِأَنَّهُ مُنْقَطِعُ الِانْتِهَاءِ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ وَقَفَهُ عَلَى مُنْقَطِعِ الِانْتِهَاءِ ، فَإِنْ حَكَمْنَا بِصِحَّتِهِ هَاهُنَا ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ مُنْقَطِعِ الِانْتِهَاءِ .
فَصْلٌ: وَإِنْ قَالَ: هَذَا وَقْفٌ عَلَى وَلَدِي سَنَةً ، ثُمَّ عَلَى الْمَسَاكِينِ .
صَحَّ .
وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ: هَذَا وَقْفٌ عَلَى وَلَدِي مُدَّةَ حَيَاتِي ، ثُمَّ هُوَ بَعْدَ مَوْتِي لِلْمَسَاكِينِ .
صَحَّ ؛ لِأَنَّهُ وَقْفٌ مُتَّصِلُ الِابْتِدَاءِ وَالِانْتِهَاءِ .
وَإِنْ قَالَ: وَقْفٌ عَلَى الْمَسَاكِينِ ، ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِي صَحَّ ، وَيَكُونُ وَقْفًا عَلَى الْمَسَاكِينِ ، وَيُلْغَى قَوْلُهُ: عَلَى أَوْلَادِي .
لِأَنَّ الْمَسَاكِينَ لَا انْقِرَاضَ لَهُمْ .
فَصْلٌ: وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ عَنْ أَحْمَدَ فِي الْوَقْفِ فِي مَرَضِهِ عَلَى بَعْضِ وَرَثَتِهِ ، فَعَنْهُ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ ، فَإِنْ فَعَلَ وَقَفَ عَلَى إجَازَةِ سَائِرِ الْوَرَثَةِ ، قَالَ أَحْمَدَ ، فِي رِوَايَةِ إِسْحَاقَ بْنِ إبْرَاهِيمَ ، فِي مَنْ أَوْصَى ، لِأَوْلَادِ بَنِيهِ بِأَرْضٍ تُوقَفُ عَلَيْهِمْ ، فَقَالَ: إنْ لَمْ يَرِثُوهُ فَجَائِزٌ .
فَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَيْهِمْ فِي الْمَرَضِ .
اخْتَارَهُ أَبُو حَفْصٍ الْعُكْبَرِيُّ ، وَابْنُ عَقِيلٍ ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ ، يَجُوزُ أَنْ يَقِفَ عَلَيْهِمْ ثُلُثَهُ ، كَالْأَجَانِبِ ، فَإِنَّهُ قَالَ فِي رِوَايَةِ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ الْمَيْمُونِيُّ: يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَقِفَ فِي مَرَضِهِ