فهرس الكتاب

الصفحة 7845 من 7845

عَلَى وَرَثَتِهِ .

فَقِيلَ لَهُ: أَلَيْسَ تَذْهَبُ أَنَّهُ لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ ؟ فَقَالَ: نَعَمْ ، وَالْوَقْفُ غَيْرُ الْوَصِيَّةِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُبَاعُ وَلَا يُورَثُ ، وَلَا يَصِيرُ مِلْكًا لِلْوَرَثَةِ يَنْتَفِعُونَ بِغَلَّتِهِ .

وَقَالَ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ ، فَإِنَّهُ صَرَّحَ فِي مَسْأَلَتِهِ بِوَقْفِ ثُلُثِهِ عَلَى بَعْضِ وَرَثَتِهِ دُونَ بَعْضٍ ، فَقَالَ: جَائِزٌ قَالَ الْخَبَرِيُّ: وَأَجَازَ هَذَا الْأَكْثَرُونَ .

وَاحْتَجَّ أَحْمَدُ ، بِحَدِيثِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: هَذَا مَا أَوْصَى بِهِ عَبْدُ اللَّهِ عُمَرُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ، إنْ حَدَثَ بِهِ حَدَثٌ أَنَّ ثَمْغًا صَدَقَةٌ ، وَالْعَبْدَ الَّذِي فِيهِ ، وَالسَّهْمَ الَّذِي بِخَيْبَرَ ، وَرَقِيقَهُ الَّذِي فِيهِ ، وَالْمِائَةَ وَسْقٍ الَّذِي أَطْعَمَنِي مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَلِيه حَفْصَةُ مَا عَاشَتْ ، ثُمَّ يَلِيهِ ذَوُو الرَّأْيِ مِنْ أَهْلِهِ ، لَا يُبَاعُ وَلَا يُشْتَرَى ، يُنْفِقُهُ حَيْثُ يَرَى مِنْ السَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ وَذَوِي الْقُرْبَى ، وَلَا حَرَجَ عَلَى مَنْ وَلِيَهُ إنْ أَكَلَ أَوْ اشْتَرَى رَقِيقًا .

رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِنَحْوٍ مِنْ هَذَا فَالْحُجَّةُ أَنَّهُ جَعَلَ لِحَفْصَةَ أَنْ تَلِيَ وَقْفَهُ ، وَتَأْكُلَ مِنْهُ ، وَتَشْتَرِيَ رَقِيقًا .

قَالَ الْمَيْمُونِيُّ: قُلْت لِأَحْمَدْ:

إنَّمَا أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُمَرَ بِالْإِيقَافِ ، وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ الْوَارِثُ .

قَالَ: فَإِذَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُ وَهُوَ ذَا قَدْ وَقَفَهَا عَلَى وَرَثَتِهِ ، وَحَبَسَ الْأَصْلَ عَلَيْهِمْ جَمِيعًا ، وَلِأَنَّ الْوَقْفَ لَيْسَ فِي مَعْنَى الْمِلْكِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ ، فَهُوَ كَعِتْقِ الْوَارِثِ .

وَلَنَا أَنَّهُ تَخْصِيصٌ لِبَعْضِ الْوَرَثَةِ بِمَالِهِ فِي مَرَضِهِ ، فَمُنِعَ مِنْهُ ، كَالْهِبَاتِ وَلِأَنَّ كُلَّ مَنْ لَا تَجُوزُ لَهُ الْوَصِيَّةُ بِالْعَيْنِ ، لَا تَجُوزُ بِالْمَنْفَعَةِ ، كَالْأَجْنَبِيِّ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ وَأَمَّا خَبَرُ عُمَرَ ، فَإِنَّهُ لَمْ يَخُصَّ بَعْضَ الْوَرَثَةِ بِوَقْفِهِ ، وَالنِّزَاعُ إنَّمَا هُوَ فِي تَخْصِيصِ بَعْضِهِمْ .

وَأَمَّا جَعْلُ الْوِلَايَةِ لِحَفْصَةَ ، فَلَيْسَ ذَلِكَ وَقْفًا عَلَيْهَا ، فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ وَارِدًا فِي مَحَلِّ النِّزَاعِ ، وَكَوْنُهُ انْتِفَاعًا بِالْغَلَّةِ لَا يَقْتَضِي جَوَازَ التَّخْصِيصِ ، بِدَلِيلِ مَا لَوْ أَوْصَى لِوَرَثَتِهِ بِمَنْفَعَةِ عَبْدٍ ، لَمْ يَجُزْ .

وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت