حَسَنٌ ، وَقَدْ قَالَ بِلَالٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( لَا تَسْبِقْنِي بِآمِينَ )
وَحَدِيثُهُمْ لَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ ، وَإِنَّمَا قُصِدَ بِهِ تَعْرِيفُهُمْ مَوْضِعَ تَأْمِينِهِمْ ، وَهُوَ عَقِيبَ قَوْلِ الْإِمَامِ: ( وَلَا الضَّالِّينَ )
لِأَنَّهُ مَوْضِعُ تَأْمِينِ الْإِمَامِ ، لِيَكُونَ تَأْمِينُ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِينَ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ مُوَافِقًا لِتَأْمِينِ الْمَلَائِكَةِ ، وَقَدْ جَاءَ هَذَا مُصَرَّحًا بِهِ ، كَمَا قُلْنَا ، وَهُوَ مَا رُوِيَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ، فِي"مُسْنَدِهِ".
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إذَا
قَالَ الْإِمَامُ: وَلَا الضَّالِّينَ .
فَقُولُوا: آمِينَ .
فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَقُولُ: آمِينَ .
وَالْإِمَامُ يَقُولُ: آمِينَ .
فَمَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ، وَقَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي اللَّفْظِ الْآخَرِ: ( إذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ )
يَعْنِي إذَا شَرَعَ فِي التَّأْمِينِ ( 677 )
فَصْلٌ: وَيُسَنُّ أَنْ يَجْهَرَ بِهِ الْإِمَامُ وَالْمَأْمُومُ فِيمَا يَجْهَرُ فِيهِ بِالْقِرَاءَةِ ، وَإِخْفَاؤُهَا فِيمَا يُخْفِي فِيهِ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَمَالِكٌ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ: يُسَنُّ إخْفَاؤُهَا ؛ لِأَنَّهُ دُعَاءٌ .
فَاسْتُحِبَّ إخْفَاؤُهُ كَالتَّشَهُّدِ .
وَلَنَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: آمِينَ .
وَرَفَعَ بِهَا صَوْتَهُ ، وَلِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِالتَّأْمِينِ عِنْدَ تَأْمِينِ الْإِمَامِ ، فَلَوْ لَمْ يَجْهَرْ بِهِ لَمْ يُعَلِّقْ عَلَيْهِ ، كَحَالَةِ الْإِخْفَاءِ .
وَمَا ذَكَرُوهُ يَبْطُلُ بِآخِرِ الْفَاتِحَةِ ، فَإِنَّهُ دُعَاءٌ وَيُجْهَرُ بِهِ ، وَدُعَاءُ التَّشَهُّدِ تَابِعٌ لَهُ .
فَيَتْبَعُهُ فِي الْإِخْفَاءِ ، وَهَذَا تَابِعٌ لِلْقِرَاءَةِ فَيَتْبَعُهَا فِي الْجَهْرِ .
فَصْلٌ: فَإِنْ نَسِيَ الْإِمَامُ التَّأْمِينَ أَمَّنَ الْمَأْمُومُ ، وَرَفَعَ صَوْتَهُ ؛ لِيُذَكِّرَ الْإِمَامَ ، فَيَأْتِيَ بِهِ ، لِأَنَّهُ سُنَّةٌ قَوْلِيَّةٌ إذَا تَرَكَهَا الْإِمَامُ أَتَى بِهَا الْمَأْمُومُ ، كَالِاسْتِعَاذَةِ ، وَإِنْ أَخْفَاهَا الْإِمَامُ جَهَرَ بِهَا الْمَأْمُومُ ؛ لِمَا ذَكَرْنَاهُ .
وَإِنْ تَرَكَ التَّأْمِينَ نِسْيَانًا ، أَوْ عَمْدًا ، حَتَّى شَرَعَ فِي قِرَاءَةِ السُّورَةِ ، لَمْ يَأْتِ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ سُنَّةٌ فَاتَ مَحِلُّهَا .