وَقَالَ الشَّافِعِيّ فِي جَمِيعِهِمْ: عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ دَمٌ .
وَعَنْ أَحْمَدَ ، فِي الْكَافِرِ يُسْلِمُ ، كَقَوْلِهِ .
وَيَتَخَرَّجُ فِي الصَّبِيِّ وَالْعَبْدِ
كَذَلِكَ ، قِيَاسًا عَلَى الْكَافِرِ يُسْلِمُ ؛ لِأَنَّهُمْ تَجَاوَزُوا الْمِيقَاتَ بِغَيْرِ إحْرَامٍ وَأَحْرَمُوا دُونَهُ ، فَلَزِمَهُمْ الدَّمُ ، كَالْمُسْلِمِ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ .
وَلَنَا ، أَنَّهُمْ أَحْرَمُوا مِنْ الْمَوْضِعِ الَّذِي وَجَبَ عَلَيْهِمْ الْإِحْرَامُ مِنْهُ ، فَأَشْبَهُوا الْمَكِّيَّ ، وَمَنْ قَرْيَتُهُ دُونَ الْمِيقَاتِ إذَا أَحْرَمَ مِنْهَا ، وَفَارَقَ مَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِحْرَامُ إذَا تَرَكَهُ ؛ لِأَنَّهُ تَرَكَ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ .
النَّوْعُ الثَّالِثُ: الْمُكَلَّفُ الَّذِي يَدْخُلُ لِغَيْرِ قِتَالٍ وَلَا حَاجَةٍ مُتَكَرِّرَةٍ ، فَلَا يَجُوزُ لَهُ تَجَاوُزُ الْمِيقَاتِ غَيْرَ مُحْرِمٍ .
وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَبَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ .
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَجِبُ الْإِحْرَامُ عَلَيْهِ .
وَعَنْ أَحْمَدَ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ .
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ دَخَلَهَا بِغَيْرِ إحْرَامٍ .
وَلِأَنَّهُ أَحَدُ الْحَرَمَيْنِ ، فَلَمْ يَلْزَمْ الْإِحْرَامُ لِدُخُولِهِ ، كَحَرَمِ الْمَدِينَةِ ، وَلِأَنَّ الْوُجُوبَ مِنْ الشَّرْعِ ، وَلَمْ يَرِدْ مِنْ الشَّارِعِ إيجَابُ ذَلِكَ عَلَى كُلِّ دَاخِلٍ ، فَبَقِيَ عَلَى الْأَصْلِ .
وَوَجْهُ الْأُولَى أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ دُخُولَهَا ، لَزِمَهُ الْإِحْرَامُ ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا لَمْ يَجِبْ بِنَذْرِ الدُّخُولِ ، كَسَائِرِ الْبُلْدَانِ .
إذَا ثَبَتَ هَذَا فَمَتَى أَرَادَ هَذَا الْإِحْرَامَ بَعْدَ تَجَاوُزِ الْمِيقَاتِ ، رَجَعَ فَأَحْرَمَ مِنْهُ ، فَإِنْ أَحْرَمَ مِنْ دُونِهِ ، فَعَلَيْهِ دَمٌ ، كَالْمُرِيدِ لِلنُّسُكِ .
فَصْلٌ: وَمَنْ دَخَلَ الْحَرَمَ بِغَيْرِ إحْرَامٍ ، مِمَّنْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِحْرَامُ ، فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ .
هَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِحَجَّةٍ أَوْ عُمْرَةٍ ، فَإِنْ أَتَى بِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ فِي سَنَتِهِ ، أَوْ مَنْذُورَةٍ ، أَوْ عُمْرَةٍ ، أَجْزَأَهُ عَنْ عُمْرَةِ الدُّخُولِ اسْتِحْسَانًا ؛ لِأَنَّ مُرُورَهُ عَلَى الْمِيقَاتِ مُرِيدًا لِلْحَرَمِ يُوجِبُ الْإِحْرَامَ ، فَإِذَا لَمْ يَأْتِ بِهِ وَجَبَ قَضَاؤُهُ ، كَالْمَنْذُورِ .
وَلَنَا ، أَنَّهُ مَشْرُوعٌ لِتَحِيَّةِ الْبُقْعَةِ ، فَإِذَا لَمْ يَأْتِ بِهِ سَقَطَ ، كَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ .
فَإِنْ قِيلَ: تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ غَيْرُ وَاجِبَةٍ .
قُلْنَا: