فهرس الكتاب

الصفحة 6716 من 7845

فَامْتَنَعَ مِنْ بَيْعِهَا لِلْوَكِيلِ ، فَقَدْ حَصَلَتْ فِي يَدِ الْوَكِيلِ ، وَهِيَ لِلْمُوَكِّلِ ، وَفِي ذِمَّتِهِ لِلْوَكِيلِ ثَمَنُهَا .

فَأَقْرَبُ الْوُجُوهِ أَنْ يَأْذَنَ لِلْحَاكِمِ فِي بَيْعِهَا ، وَتَوْفِيَةِ حَقِّهِ مِنْ ثَمَنِهَا ، فَإِنْ كَانَتْ لِلْوَكِيلِ ، فَقَدْ أَذِنَ فِي بَيْعِهَا ، وَإِنْ كَانَتْ لِلْمُوَكِّلِ ، فَقَدْ بَاعَهَا الْحَاكِمُ فِي إيفَاءِ دَيْنٍ امْتَنَعَ الْمَدِينُ مِنْ وَفَائِهِ .

وَقَدْ قِيلَ غَيْرُ مَا ذَكَرْنَا .

وَهَذَا أَقْرَبُ ، إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .

وَإِنْ اشْتَرَاهَا الْوَكِيلُ مِنْ الْحَاكِمِ بِمَالِهِ عَلَى الْمُوَكِّلِ ، جَازَ ؛ لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَ الْمُوَكِّلِ فِي هَذَا ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ اشْتَرَى مِنْهُ .

فَصْلٌ: وَلَوْ وَكَّلَهُ فِي بَيْعِ عَبْدٍ ، فَبَاعَهُ نَسِيئَةً ، فَقَالَ الْمُوَكِّلُ: مَا أَذِنْت فِي بَيْعِهِ إلَّا نَقْدًا .

وَصَدَّقَهُ الْوَكِيلُ وَالْمُشْتَرِي ، فَسَدَ الْبَيْعُ ، وَلَهُ مُطَالَبَةُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا بِالْعَبْدِ ، إنْ كَانَ بَاقِيًا ، أَوْ بِقِيمَتِهِ إنْ كَانَ تَالِفًا .

فَإِنْ أَخَذَ الْقِيمَة مِنْ الْوَكِيلِ ، رَجَعَ عَلَى الْمُشْتَرِي بِهَا ؛ لِأَنَّ التَّلَفَ فِي يَدِهِ ، فَاسْتَقَرَّ الضَّمَانُ عَلَيْهِ ، وَإِنْ أَخَذَهَا مِنْ الْمُشْتَرِي ، لَمْ يَرْجِعْ عَلَى أَحَدٍ .

وَإِنْ كَذَّبَاهُ ، وَادَّعَيَا أَنَّهُ أَذِنَ فِي الْبَيْعِ نَسِيئَةً ، فَعَلَى قَوْلِ الْقَاضِي: يَحْلِفُ الْمُوَكِّلُ ، وَيَرْجِعُ فِي الْعَيْنِ إنْ كَانَتْ قَائِمَةً ، وَإِنْ كَانَتْ تَالِفَةً ، رَجَعَ بِقِيمَتِهَا عَلَى مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا ، فَإِنْ رَجَعَ عَلَى الْمُشْتَرِي ، رَجَعَ عَلَى الْوَكِيلِ بِالثَّمَنِ الَّذِي أَخَذَهُ مِنْهُ لَا غَيْرُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ لَهُ الْمَبِيعَ ، وَإِنْ ضَمِنَ الْوَكِيلُ ، لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْمُشْتَرِي فِي الْحَالِ ؛ لِأَنَّهُ يُقِرُّ بِصِحَّةِ الْبَيْعِ وَتَأْجِيلِ الثَّمَنِ ، وَإِنَّ الْبَائِعَ ظَلَمَهُ بِالرُّجُوعِ عَلَيْهِ ، وَأَنَّهُ إنَّمَا يَسْتَحِقُّ الْمُطَالَبَةَ بِالثَّمَنِ بَعْدَ الْأَجَلِ ، فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ ، رَجَعَ الْوَكِيلُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ الْقِيمَةِ أَوْ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى ؛ لِأَنَّ الْقِيمَةَ إنْ كَانَتْ أَقَلَّ ، فَمَا غَرِمَ أَكْثَرَ مِنْهَا ، فَلَا يَرْجِعُ بِأَكْثَرَ مِمَّا غَرِمَ ، وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ أَقَلَّ ، فَالْوَكِيلُ مُعْتَرِفٌ لِلْمُشْتَرِي أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِنْهُ ، وَأَنَّ الْمُوَكِّلَ ظَلَمَهُ بِأَخْذِ الزَّائِدِ عَلَى الثَّمَنِ ، فَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِمَا ظَلَمَهُ بِهِ الْمُوَكِّلُ .

وَإِنْ كَذَّبَهُ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ ، فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُصَدِّقِ بِغَيْرِ يَمِينٍ ، وَيَحْلِفُ عَلَى الْمُكَذِّبِ ، وَيَرْجِعُ عَلَى حَسَبِ مَا ذَكَرْنَا .

هَذَا إنْ اعْتَرَفَ الْمُشْتَرِي بِأَنَّ الْوَكِيلَ وَكِيلٌ فِي الْبَيْعِ ، وَإِنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ ، وَقَالَ: إنَّمَا بِعْتنِي

مِلْكَك ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ كَوْنَهُ وَكِيلًا ، وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت