صَدَقَةٍ ، أَوْ نُسُكٍ .
قَالَتْ: أَيُّ النُّسُكِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ: إنْ شِئْت فَنَاقَةٌ ، وَإِنْ شِئْت فَبَقَرَةٌ .
قَالَتْ: أَيُّ ذَلِكَ أَفْضَلُ ؟ قَالَ: انْحَرِي نَاقَةً .
رَوَاهُ الْأَثْرَمُ .
وَلِأَنَّ مَا كَانَ أَكْثَرَ لَحْمًا كَانَ أَنْفَعَ لِلْفُقَرَاءِ ، وَلِذَلِكَ أَجْزَأَتْ الْبَدَنَةُ مَكَانَ سَبْعٍ مِنْ الْغَنَمِ ، وَالشَّاةُ أَفْضَلُ مِنْ سُبْعِ بَدَنَةٍ ؛ لِأَنَّ لَحْمَهَا أَطْيَبُ ، وَالضَّأْنُ أَفْضَلُ مِنْ الْمَعْزِ لِذَلِكَ .
فَصْلٌ: وَالذَّكَرُ وَالْأُنْثَى فِي الْهَدْيِ سَوَاءٌ .
وَمِمَّنْ أَجَازَ ذَكَرَانِ الْإِبِلِ ابْنُ الْمُسَيِّبِ ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَمَالِكٌ ، وَعَطَاءٌ ، وَالشَّافِعِيُّ .
وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّهُ قَالَ: مَا رَأَيْت أَحَدًا فَاعِلًا ذَلِكَ ، وَأَنْ أَنْحَرَ أُنْثَى أَحَبُّ إلَيَّ .
وَالْأَوَّلُ أَوْلَى ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: { وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ } .
وَلَمْ يَذْكُرْ ذَكَرًا وَلَا أُنْثَى ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ { النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْدَى جَمَلًا لِأَبِي جَهْلٍ ، فِي أَنْفِهِ بُرَّةٌ مِنْ فِضَّةٍ } .
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَابْنُ مَاجَهْ .
وَلِأَنَّهُ يَجُوزُ مِنْ سَائِرِ أَنْوَاعِ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ، وَلِذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقْرَنَ".
فَكَذَلِكَ مِنْ الْإِبِلِ ، وَلِأَنَّ الْقَصْدَ اللَّحْمُ ، وَلَحْمُ الذَّكَرِ أَوْفَرُ ، وَلَحْمُ الْأُنْثَى أَرْطَبُ ، فَيَتَسَاوَيَانِ .
قَالَ أَحْمَدُ: الْخَصِيُّ أَحَبُّ إلَيْنَا مِنْ النَّعْجَةِ .
وَذَلِكَ لِأَنَّ لَحْمَهُ أَوْفَرُ وَأَطْيَبُ .
وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّ سَبْعًا مِنْ الْغَنَمِ يُجْزِئُ عَنْ الْبَدَنَةِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهَا .
سَوَاءٌ كَانَتْ