ثَوْرٍ ، وَأَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّهَا إذَا جَازَتْ فِي الْمَعْدُومَةِ مَعَ كَثْرَةِ الْغَرَرِ فِيهَا ، فَمَعَ وُجُودِهَا وَقِلَّةِ الْغَرَرِ فِيهَا أَوْلَى .
وَإِنَّمَا تَصِحُّ إذَا بَقِيَ مِنْ الْعَمَلِ مَا يُسْتَزَادُ بِهِ الثَّمَرَةُ ، كَالتَّأْبِيرِ وَالسَّقْيِ ، وَإِصْلَاحِ الثَّمَرَةِ ، فَإِنْ بَقِيَ مَا لَا تَزِيدُ بِهِ الثَّمَرَةُ ، كَالْجُذَاذِ وَنَحْوِهِ ، لَمْ يَجُزْ ، بِغَيْرِ خِلَافٍ .
وَالثَّانِيَةُ لَا تَجُوزُ .
وَهُوَ الْقَوْلُ الثَّانِي لِلشَّافِعِي ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَنْصُوصٍ عَلَيْهِ ، وَلَا فِي مَعْنَى الْمَنْصُوصِ ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ عَلَى الشَّطْرِ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ ، وَلِأَنَّ هَذَا يُفْضِي إلَى أَنْ يَسْتَحِقَّ بِالْعَقْدِ عِوَضًا مَوْجُودًا يَنْتَقِلُ الْمِلْكُ فِيهِ عَنْ رَبِّ الْمَالِ إلَى الْمُسَاقِي .
فَلَمْ يَصِحَّ ، كَمَا لَوْ بَدَا صَلَاحُ الثَّمَرَةِ ، وَلِأَنَّهُ عَقْدٌ عَلَى الْعَمَلِ فِي الْمَالِ بِبَعْضِ نَمَائِهِ ، فَلَمْ يَجُزْ بَعْدَ ظُهُورِ النَّمَاءِ ، كَالْمُضَارَبَةِ ، وَلِأَنَّ هَذَا يَجْعَلُ الْعَقْدَ إجَارَةً بِمَعْلُومٍ وَمَجْهُولٍ ، فَلَمْ يَصِحَّ ، كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى الْعَمَلِ بِذَلِكَ .
وَقَوْلُهُمْ: إنَّهُ أَقَلُّ غَرَّرَا قُلْنَا: قِلَّةُ الْغَرَرِ لَيْسَتْ مِنْ الْمُقْتَضِي لِلْجَوَازِ ، وَلَا كَثْرَتُهُ الْمَوْجُودَةُ فِي مَحِلِّ النَّصِّ مَانِعَةً ، فَلَا تُؤَثِّرُ قِلَّتُهُ شَيْئًا ، وَالشَّرْعُ وَرَدَ بِهِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَسْتَحِقُّ الْعَامِلُ فِيهِ عِوَضًا مَوْجُودًا .
وَلَا يَنْتَقِلُ إلَيْهِ مِنْ مِلْكِ رَبِّ الْمَالِ شَيْءٌ ، وَإِنَّمَا يَحْدُثُ النَّمَاءُ الْمَوْجُودُ عَلَى مِلْكِهِمَا عَلَى مَا شَرَطَاهُ ، فَلَمْ تَجُزْ مُخَالَفَةُ هَذَا الْمَوْضُوعِ ، وَلَا إثْبَاتُ عَقْدٍ لَيْسَ فِي مَعْنَاهُ إلْحَاقًا بِهِ ، كَمَا لَوْ بَدَا صَلَاحُ الثَّمَرَةِ ،
كَالْمُضَارَبَةِ بَعْدَ ظُهُورِ الرِّبْحِ .
فَيَدُلُّ عَلَى شَيْئَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ الْمُسَاقَاةَ لَا تَصِحُّ إلَّا عَلَى جُزْءٍ مَعْلُومٍ مِنْ الثَّمَرَةِ مُشَاعٍ ، كَالنِّصْفِ وَالثُّلُثِ ، لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: عَامَلَ أَهْلَ ، خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا .
وَسَوَاءٌ