فهرس الكتاب

الصفحة 6616 من 7845

لِأَنَّ الثَّمَرَةَ تَخْرُجُ عَلَى مِلْكَيْهِمَا ، كَالرِّبْحِ فِي الْمُضَارَبَةِ ، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ مِنْ ثُلُثِهِ ؛ لِأَنَّ الثَّمَرَةَ زِيَادَةٌ فِي مِلْكِهِ ، خَارِجَةٌ عَنْ عَيْنِهِ ، وَالرِّبْحُ لَا يَخْرُجُ مِنْ عَيْنِ الْمَالِ ، إنَّمَا يَحْصُلُ بِالتَّقْلِيبِ .

فَصْلٌ: وَإِذَا مَاتَ رَبُّ الْمَالِ ، قَدَّمْنَا حِصَّةَ الْعَامِلِ عَلَى غُرَمَائِهِ ، وَلَمْ يَأْخُذُوا شَيْئًا مِنْ نَصِيبِهِ ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ الرِّبْحَ بِالظُّهُورِ ، فَكَانَ شَرِيكًا فِيهِ ، وَلَيْسَ لِرَبِّ الْمَالِ شَيْءٌ مِنْ نَصِيبِهِ ، فَهُوَ كَالشَّرِيكِ بِمَالِهِ ، وَلِأَنَّ حَقَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِعَيْنِ الْمَالِ دُونَ الذِّمَّةِ ، فَكَانَ مُقَدَّمًا ، كَحَقِّ الْجِنَايَةِ ، وَلِأَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِالْمَالِ قَبْلَ الْمَوْتِ ، فَكَانَ أَسْبَقَ ، كَحَقِّ الرَّهْنِ .

فَصْلٌ: وَإِنْ مَاتَ الْمُضَارِبُ وَلَمْ يُعْرَفْ مَالُ الْمُضَارَبَةِ بِعَيْنِهِ ، صَارَ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ ، وَلِصَاحِبِهِ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ .

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَيْسَ عَلَى الْمُضَارِبِ شَيْءٌ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي ذِمَّتِهِ وَهُوَ حَيٌّ شَيْءٌ ، وَلَمْ يُعْلَمْ حُدُوثُ ذَلِكَ بِالْمَوْتِ ، فَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمَالُ قَدْ هَلَكَ .

وَلَنَا أَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْمَالِ فِي يَدِهِ ، وَاخْتِلَاطُهُ بِجُمْلَةِ التَّرِكَةِ ، وَلَا سَبِيلَ إلَى مَعْرِفَةِ عَيْنِهِ ، فَكَانَ دَيْنًا كَالْوَدِيعَةِ إذَا لَمْ تُعْرَفْ عَيْنُهَا ، وَلِأَنَّهُ لَا سَبِيلَ إلَى إسْقَاطِ حَقِّ رَبِّ الْمَالِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ ، وَلَمْ يُوجَدْ مَا يُعَارِضُ ذَلِكَ وَيُخَالِفُهُ ، وَلَا سَبِيلَ إلَى إعْطَائِهِ عَيْنًا مِنْ هَذَا الْمَالِ ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ غَيْرِ مَالِ الْمُضَارَبَةِ ، فَلَمْ يَبْقَ إلَّا تَعَلُّقُهُ بِالذِّمَّةِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ ( وَإِذَا تَبَيَّنَ لِلْمُضَارِبِ أَنَّ فِي يَدِهِ فَضْلًا ، لَمْ يَكُنْ لَهُ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْهُ إلَّا بِإِذْنِ رَبِّ الْمَالِ )

وَجُمْلَتُهُ أَنَّ الرِّبْحَ إذَا ظَهَرَ فِي الْمُضَارَبَةِ ، لَمْ يَجُزْ لِلْمُضَارِبِ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْهُ بِغَيْرِ إذْنِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت