وَالْحَرَامِ .
قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: حَدِيثُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مُرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ"أَهُوَ خِلَافُ حَدِيثِ أَبِي مَسْعُودٍ ؟ قَالَ: لَا ، إنَّمَا قَوْلُهُ لِأَبِي بَكْرٍ - عِنْدِي -"يُصَلِّي بِالنَّاسِ"لِلْخِلَافَةِ ، يَعْنِي أَنَّ الْخَلِيفَةَ أَحَقُّ بِالْإِمَامَةِ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ أَقْرَأَ مِنْهُ ، فَأَمْرُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا بَكْرٍ بِالصَّلَاةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ اسْتِخْلَافَهُ .
فَصْلٌ: وَيُرَجَّحُ أَحَدُ الْقَارِئَيْنِ عَلَى الْآخَرِ بِكَثْرَةِ الْقُرْآنِ ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:: لِيَؤُمَّكُمْ أَكْثَرُكُمْ قُرْآنًا .
وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، وَكَانَ أَحَدُهُمَا أَجْوَدَ قِرَاءَةً وَإِعْرَابًا فَهُوَ أَوْلَى ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَأُ ، فَيَدْخُلُ فِي عُمُومِ قَوْلِهِ: { يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ } .
وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَكْثَرَ حِفْظًا ، وَالْآخَرُ أَقَلَّ لَحْنًا وَأَجْوَدَ قِرَاءَةً ، فَهُوَ أَوْلَى ؛ لِأَنَّهُ أَعْظَمُ أَجْرًا فِي قِرَاءَتِهِ ؛ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَأَعْرَبَهُ فَلَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ عَشْرُ حَسَنَاتٍ ، وَمَنْ قَرَأَهُ وَلَحَنَ فِيهِ فَلَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ حَسَنَةٌ .
مَسْأَلَةٌ قَالَ: ( فَإِنْ اسْتَوَوْا فَأَفْقَهُهُمْ )
وَذَلِكَ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءٌ فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ ، } وَلِأَنَّ الْفِقْهَ يُحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ لِلْإِتْيَانِ بِوَاجِبَاتِهَا وَسُنَنِهَا ، وَجَبْرِهَا إنْ عَرَضَ مَا يُحْوِجُ إلَيْهِ فِيهَا ، فَإِنْ اجْتَمَعَ فَقِيهَانِ قَارِئَانِ ، وَأَحَدُهُمَا أَقْرَأُ ، وَالْآخَرُ