يُكَفِّرْ ، إلَّا أَنْ يَتَكَرَّرَ الْوَطْءُ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ ، عَلَى وَجْهِ الرَّفْضِ لِلْإِحْرَامِ ؛ لِأَنَّهُ وَطْءٌ صَادَفَ إحْرَامًا نَاقِصَ الْحُرْمَةِ ، فَأَوْجَبَ شَاةً ، كَالْوَطْءِ بَعْدَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ .
وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَجِبُ بِالثَّانِي شَيْءٌ .
وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَطَاءٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفْسِدُ الْحَجَّ ، فَلَا يَجِبُ بِهِ شَيْءٌ ، كَمَا لَوْ كَانَ قَبْلَ التَّكْفِيرِ .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، كَقَوْلِنَا ، وَقَرِيبًا مِنْ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ .
وَلَنَا ، عَلَى وُجُوبِ الْبَدَنَةِ إذَا كَفَّرَ ، أَنَّهُ وَطِئَ فِي إحْرَامٍ ، وَلَمْ يَتَحَلَّلْ مِنْهُ ، وَلَا أَمْكَنَ تَدَاخُلُ كَفَّارَتِهِ فِي غَيْرِهِ ، فَأَشْبَهَ الْوَطْءَ الْأَوَّلَ .
وَلِأَنَّ الْإِحْرَامَ الْفَاسِدَ كَالصَّحِيحِ فِي سَائِرِ الْكَفَّارَاتِ ، فَكَذَلِكَ فِي الْوَطْءِ ، وَلِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُكَفِّرْ عَنْ الْأَوَّلِ ، فَتَتَدَاخَلُ كَفَّارَاتُهُ ، كَمَا يَتَدَاخَلُ حُكْمُ الْمَهْرِ وَالْحَدِّ ، وَالتَّحْدِيدُ بِعَدَمِ التَّكْفِيرِ أَوْلَى مِنْ التَّحْدِيدِ بِالْمَجْلِسِ الْوَاحِدِ ؛ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ الْمَهْرِ وَالْحَدِّ وَالتَّكْفِيرِ فِي الْيَمِينِ وَالظِّهَارِ وَغَيْرِهِمَا .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ: ( وَإِنْ وَطِئَ دُونَ الْفَرْجِ ، فَلَمْ يُنْزِلْ فَعَلَيْهِ دَمٌ ، وَإِنْ أَنْزَلَ فَعَلَيْهِ بَدَنَةٌ ، وَقَدْ فَسَدَ حَجُّهُ )
أَمَّا إذَا لَمْ يُنْزِلْ ، فَإِنَّ حَجَّهُ لَا يَفْسُدُ بِذَلِكَ .
لَا نَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ بِفَسَادِ حَجِّهِ ؛ لِأَنَّهَا مُبَاشَرَةٌ دُونَ الْفَرْجِ عَرِيَتْ عَنْ الْإِنْزَالِ ، فَلَمْ يَفْسُدْ بِهَا الْحَجُّ ، كَاللَّمْسِ ، أَوْ مُبَاشَرَةٌ لَا تُوجِبُ الِاغْتِسَالَ ، أَشْبَهَتْ اللَّمْسَ ، وَعَلَيْهِ شَاةٌ .
وَقَالَ الْحَسَنُ فِي مَنْ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى فَرْجِ جَارِيَتِهِ: عَلَيْهِ بَدَنَةٌ .
وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: إذَا نَالَ مِنْهَا مَا دُونَ الْجِمَاعَ ، ذَبَحَ بَقَرَةً .
وَلَنَا ، أَنَّهَا مُلَامَسَةٌ مِنْ غَيْرِ إنْزَالٍ ، فَأَشْبَهَتْ لَمْسَ غَيْرِ الْفَرْجِ .
فَأَمَّا إنْ أَنْزَلَ ، فَعَلَيْهِ بَدَنَةٌ .
وَبِذَلِكَ قَالَ الْحَسَنُ ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو ثَوْرٍ .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ: عَلَيْهِ شَاةٌ ؛ لِأَنَّهَا مُبَاشَرَةٌ دُونَ الْفَرْجِ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ لَمْ يُنْزِلْ .
وَلَنَا ، أَنَّهُ جِمَاعٌ أَوْجَبَ الْغُسْلَ ، فَأَوْجَبَ بَدَنَةً ، كَالْوَطْءِ فِي الْفَرْجِ .
وَفِي فَسَادِ حَجِّهِ بِذَلِكَ رِوَايَتَانِ: إحْدَاهُمَا ،