فهرس الكتاب

الصفحة 4461 من 7845

يُكَفِّرْ ، إلَّا أَنْ يَتَكَرَّرَ الْوَطْءُ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ ، عَلَى وَجْهِ الرَّفْضِ لِلْإِحْرَامِ ؛ لِأَنَّهُ وَطْءٌ صَادَفَ إحْرَامًا نَاقِصَ الْحُرْمَةِ ، فَأَوْجَبَ شَاةً ، كَالْوَطْءِ بَعْدَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ .

وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَجِبُ بِالثَّانِي شَيْءٌ .

وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَطَاءٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفْسِدُ الْحَجَّ ، فَلَا يَجِبُ بِهِ شَيْءٌ ، كَمَا لَوْ كَانَ قَبْلَ التَّكْفِيرِ .

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، كَقَوْلِنَا ، وَقَرِيبًا مِنْ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ .

وَلَنَا ، عَلَى وُجُوبِ الْبَدَنَةِ إذَا كَفَّرَ ، أَنَّهُ وَطِئَ فِي إحْرَامٍ ، وَلَمْ يَتَحَلَّلْ مِنْهُ ، وَلَا أَمْكَنَ تَدَاخُلُ كَفَّارَتِهِ فِي غَيْرِهِ ، فَأَشْبَهَ الْوَطْءَ الْأَوَّلَ .

وَلِأَنَّ الْإِحْرَامَ الْفَاسِدَ كَالصَّحِيحِ فِي سَائِرِ الْكَفَّارَاتِ ، فَكَذَلِكَ فِي الْوَطْءِ ، وَلِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُكَفِّرْ عَنْ الْأَوَّلِ ، فَتَتَدَاخَلُ كَفَّارَاتُهُ ، كَمَا يَتَدَاخَلُ حُكْمُ الْمَهْرِ وَالْحَدِّ ، وَالتَّحْدِيدُ بِعَدَمِ التَّكْفِيرِ أَوْلَى مِنْ التَّحْدِيدِ بِالْمَجْلِسِ الْوَاحِدِ ؛ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ الْمَهْرِ وَالْحَدِّ وَالتَّكْفِيرِ فِي الْيَمِينِ وَالظِّهَارِ وَغَيْرِهِمَا .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ: ( وَإِنْ وَطِئَ دُونَ الْفَرْجِ ، فَلَمْ يُنْزِلْ فَعَلَيْهِ دَمٌ ، وَإِنْ أَنْزَلَ فَعَلَيْهِ بَدَنَةٌ ، وَقَدْ فَسَدَ حَجُّهُ )

أَمَّا إذَا لَمْ يُنْزِلْ ، فَإِنَّ حَجَّهُ لَا يَفْسُدُ بِذَلِكَ .

لَا نَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ بِفَسَادِ حَجِّهِ ؛ لِأَنَّهَا مُبَاشَرَةٌ دُونَ الْفَرْجِ عَرِيَتْ عَنْ الْإِنْزَالِ ، فَلَمْ يَفْسُدْ بِهَا الْحَجُّ ، كَاللَّمْسِ ، أَوْ مُبَاشَرَةٌ لَا تُوجِبُ الِاغْتِسَالَ ، أَشْبَهَتْ اللَّمْسَ ، وَعَلَيْهِ شَاةٌ .

وَقَالَ الْحَسَنُ فِي مَنْ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى فَرْجِ جَارِيَتِهِ: عَلَيْهِ بَدَنَةٌ .

وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: إذَا نَالَ مِنْهَا مَا دُونَ الْجِمَاعَ ، ذَبَحَ بَقَرَةً .

وَلَنَا ، أَنَّهَا مُلَامَسَةٌ مِنْ غَيْرِ إنْزَالٍ ، فَأَشْبَهَتْ لَمْسَ غَيْرِ الْفَرْجِ .

فَأَمَّا إنْ أَنْزَلَ ، فَعَلَيْهِ بَدَنَةٌ .

وَبِذَلِكَ قَالَ الْحَسَنُ ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو ثَوْرٍ .

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ: عَلَيْهِ شَاةٌ ؛ لِأَنَّهَا مُبَاشَرَةٌ دُونَ الْفَرْجِ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ لَمْ يُنْزِلْ .

وَلَنَا ، أَنَّهُ جِمَاعٌ أَوْجَبَ الْغُسْلَ ، فَأَوْجَبَ بَدَنَةً ، كَالْوَطْءِ فِي الْفَرْجِ .

وَفِي فَسَادِ حَجِّهِ بِذَلِكَ رِوَايَتَانِ: إحْدَاهُمَا ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت