مَسْأَلَةٌ: قَالَ: ( وَطَوَافُ النِّسَاءِ وَسَعْيُهُنَّ مَشْيٌ كُلُّهُ )
قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ ، عَلَى أَنَّهُ لَا رَمَلَ عَلَى النِّسَاءِ حَوْلَ الْبَيْتِ ، وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، وَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ اضْطِبَاعٌ .
وَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيهِمَا إظْهَارُ الْجَلَدِ ، وَلَا يُقْصَدُ ذَلِكَ فِي حَقِّ النِّسَاءِ ، وَلِأَنَّ النِّسَاءَ يُقْصَدُ فِيهِنَّ السَّتْرُ ، وَفِي الرَّمَلِ وَالِاضْطِبَاعِ تَعَرُّضٌ لِلتَّكَشُّفِ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ: ( وَمَنْ سَعْي بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ ، كَرِهْنَا لَهُ ذَلِكَ ، وَأَجْزَأَهُ )
أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ يَرَوْنَ أَنْ لَا تُشْتَرَطَ الطَّهَارَةُ لِلسَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ .
وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ عَطَاءٌ ، وَمَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ .
وَكَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ: إنْ ذَكَرَ قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ ، فَلْيُعِدْ الطَّوَافَ ، وَإِنْ ذَكَرَ بَعْدَمَا حَلَّ ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ .
وَلَنَا ، قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَائِشَةَ ، حِينَ حَاضَتْ: { اقْضِي مَا يَقْضِي الْحَاجُّ ، غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ } .
وَلِأَنَّ ذَلِكَ عِبَادَةٌ لَا تَتَعَلَّقُ بِالْبَيْتِ ، فَأَشْبَهَتْ الْوُقُوفَ .
قَالَ أَبُو دَاوُد: سَمِعْت أَحْمَدَ يَقُولُ: إذَا طَافَتْ الْمَرْأَةُ بِالْبَيْتِ ، ثُمَّ حَاضَتْ ، سَعَتْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، ثُمَّ نَفَرَتْ .
وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ ، وَأُمِّ سَلَمَةَ ، أَنَّهُمَا قَالَتَا: إذَا طَافَتْ الْمَرْأَةُ بِالْبَيْتِ ، وَصَلَّتْ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ حَاضَتْ ، فَلْتَطُفْ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ .
رَوَاهُ الْأَثْرَمُ .
وَالْمُسْتَحَبُّ مَعَ ذَلِكَ لِمَنْ قَدَرَ عَلَى الطَّهَارَةِ أَنْ لَا يَسْعَى إلَّا مُتَطَهِّرًا ، وَكَذَلِكَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ طَاهِرًا فِي جَمِيعِ مَنَاسِكِهِ ، وَلَا يُشْتَرَطُ أَيْضًا الطَّهَارَةُ مِنْ النَّجَاسَةِ وَالسِّتَارَةُ لِلسَّعْيِ ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ تُشْتَرَطْ الطَّهَارَةُ مِنْ الْحَدَثِ ، وَهِيَ آكَدُ ، فَغَيْرُهَا أَوْلَى .
وَقَدْ ذَكَرَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا رِوَايَةً عَنْ أَحْمَدَ ، أَنَّ