فهرس الكتاب

الصفحة 678 من 7845

الْعَطَشَ ، كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ سِوَاهُ .

وَإِنْ وَجَدَهُمَا وَهُوَ عَطْشَانُ ، شَرِبَ الطَّاهِرَ ، وَأَرَاقَ النَّجِسَ إذَا اسْتَغْنَى عَنْهُ ، سَوَاءٌ كَانَ فِي الْوَقْتِ ، أَوْ قَبْلَهُ .

وَقَالَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ: إنْ كَانَ فِي الْوَقْتِ شَرِبَ النَّجِسَ ؛ لِأَنَّ الطَّاهِرَ مُسْتَحِقُّ الطَّهَارَةِ ، فَهُوَ كَالْمَعْدُومِ .

وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ ؛ لِأَنَّ شُرْبَ النَّجِسِ حَرَامٌ ، وَإِنَّمَا يَصِيرُ الطَّاهِرُ مُسْتَحِقًّا لِلطَّهَارَةِ إذَا اسْتَغْنَى عَنْ شُرْبِهِ ، وَهَذَا غَيْرُ مُسْتَغْنٍ عَنْ شُرْبِهِ ، وَوُجُودُ النَّجِسِ كَعَدَمِهِ ؛ لِتَحْرِيمِ شُرْبِهِ .

فَصْلٌ: وَإِذَا كَانَ الْمَاءُ مَوْجُودًا إلَّا أَنَّهُ إذَا اشْتَغَلَ بِتَحْصِيلِهِ وَاسْتِعْمَالِهِ فَاتَ الْوَقْتُ ، لَمْ يُبَحْ لَهُ التَّيَمُّمُ ، سَوَاءٌ كَانَ حَاضِرًا أَوْ مُسَافِرًا ، فِي قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْهُمْ: الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ .

وَعَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، وَالثَّوْرِيِّ: لَهُ التَّيَمُّمُ .

رَوَاهُ عَنْهُمَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ .

قَالَ الْوَلِيدُ: فَذَكَرْت ذَلِكَ لِمَالِكٍ ، وَابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، وَسَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، فَقَالُوا: يَغْتَسِلُ ، وَإِنْ طَلَعَتْ الشَّمْسُ ؛ وَذَلِكَ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: { فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا } وَحَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ ، وَهَذَا وَاجِدٌ لِلْمَاءِ ؛ وَلِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى الْمَاءِ ، فَلَمْ يَجُزْ لَهُ التَّيَمُّمُ ، كَمَا لَوْ لَمْ يَخَفْ فَوْتَ الْوَقْتِ ؛ وَلِأَنَّ الطَّهَارَةَ شَرْطٌ ، فَلَمْ يُبَحْ تَرْكُهَا خِيفَةَ فَوْتِ وَقْتِهَا ، كَسَائِرِ شَرَائِطِهَا .

وَإِنْ خَافَ فَوْتَ الْعِيدِ ، لَمْ يَجُزْ لَهُ التَّيَمُّمُ .

وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ: لَهُ التَّيَمُّمُ ؛ لِأَنَّهُ يَخَافُ فَوْتَهَا بِالْكُلِّيَّةِ ، فَأَشْبَهَ الْعَادِمَ ، وَلَنَا الْآيَةُ وَالْخَبَرُ ، وَمَا ذَكَرْنَا مِنْ الْمَعْنَى ، وَإِنْ خَافَ فَوْتَ الْجِنَازَةِ فَكَذَلِكَ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ ؛ لِمَا ذَكَرْنَا وَالْأُخْرَى ، يُبَاحُ لَهُ التَّيَمُّمُ ، وَيُصَلِّي عَلَيْهَا .

وَبِهِ قَالَ النَّخَعِيُّ ، وَالزُّهْرِيُّ ، وَالْحَسَنُ ، وَيَحْيَى الْأَنْصَارِيُّ ، وَسَعْدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ ، وَاللَّيْثُ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَإِسْحَاقُ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت