إِسْحَاقَ .
كَذَلِكَ قَالَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ، وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنْ نَافِعِ بْنِ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ الْأَنْصَارِيِّ .
وَهُوَ أَدْنَى حَالًا مِنْ ابْنِ إِسْحَاقَ .
فَإِنَّهُ غَيْرُ مَعْرُوفٍ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَقِيَاسُهُمْ يَبْطُلُ بِالْمَسْبُوقِ .
فَصْلٌ: قَالَ أَبُو دَاوُد: قِيلَ لِأَحْمَدَ ، رَحِمَهُ اللَّهُ: فَإِنَّهُ - يَعْنِي الْمَأْمُومَ - قَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ، ثُمَّ سَمِعَ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ ؟ قَالَ: يَقْطَعُ إذَا سَمِعَ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ ، وَيُنْصِتُ لِلْقِرَاءَةِ .
وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ اتِّبَاعًا لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: { وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا } ، وَلِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا } .
فَصْلٌ: وَهَلْ يَسْتَفْتِحُ الْمَأْمُومُ وَيَسْتَعِيذُ ؟ يُنْظَرُ إنْ كَانَ فِي حَقِّهِ قِرَاءَةٌ مَسْنُونَةٌ ، وَهُوَ فِي الصَّلَوَاتِ الَّتِي يُسِرُّ فِيهَا الْإِمَامُ ، أَوْ الَّتِي فِيهَا سَكَتَاتٌ يُمْكِنُ فِيهَا الْقِرَاءَةُ ، اسْتَفْتَحَ الْمَأْمُومُ وَاسْتَعَاذَ ، وَإِنْ لَمْ يَسْكُتْ أَصْلًا ، فَلَا يَسْتَفْتِحُ وَلَا يَسْتَعِيذُ ، وَإِنْ سَكَتَ قَدْرًا يَتَّسِعُ لِلِافْتِتَاحِ فَحَسْبُ ، اسْتَفْتَحَ وَلَمْ يَسْتَعِذْ .
قَالَ ابْنُ مَنْصُورٍ: قُلْت لِأَحْمَدَ: سُئِلَ سُفْيَانُ أَيَسْتَعِيذُ الْإِنْسَانُ خَلْفَ الْإِمَامِ ؟ قَالَ: إنَّمَا يَسْتَعِيذُ مَنْ يَقْرَأُ .
قَالَ أَحْمَدُ: صَدَقَ .
وَقَالَ أَحْمَدُ أَيْضًا: إنْ كَانَ مِمَّنْ يَقْرَأُ خَلْفَ الْإِمَامِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ } .
وَذَكَرَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ فِيهِ رِوَايَاتٌ أُخْرَى ، أَنَّهُ يَسْتَفْتِحُ وَيَسْتَعِيذُ فِي حَالِ جَهْرِ الْإِمَامِ ؛ لِأَنَّ سَمَاعَهُ لِقِرَاءَةِ الْإِمَامِ قَامَ مَقَامَ قِرَاءَتِهِ ، بِخِلَافِ الِاسْتِفْتَاحِ وَالِاسْتِعَاذَةِ .
وَالصَّحِيحُ مَا ذَكَرْنَاهُ