صَاحِبَهُ أَذِنَ فِي إتْلَافِهِ .
وَإِنْ بَلَعَهُ غَصْبًا فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا ، لَا يُشَقُّ بَطْنُهُ ، وَيُغَرَّمُ مِنْ تَرِكَتِهِ ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُشَقَّ مِنْ أَجْلِ الْوَلَدِ الْمَرْجُوِّ حَيَاتُهُ ، فَمِنْ أَجْلِ الْمَالِ أَوْلَى .
وَالثَّانِي ، يُشَقُّ إنْ كَانَ كَثِيرًا ؛ لِأَنَّ فِيهِ دَفْعَ الضَّرَرِ عَنْ الْمَالِكِ بِرَدِّ مَالِهِ إلَيْهِ ، وَعَنْ الْمَيِّتِ بِإِبْرَاءِ ذِمَّتِهِ ، وَعَنْ الْوَرَثَةِ بِحِفْظِ التَّرِكَةِ لَهُمْ .
وَيُفَارِقُ الْجَنِينَ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا ، أَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ حَيَاتَهُ .
وَالثَّانِي ، أَنَّهُ مَا حَصَلَ بِجِنَايَتِهِ .
فَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ الْأَوَّلِ إذَا بَلِيَ جَسَدُهُ ، وَغَلَبَ عَلَى الظَّنِّ ظُهُورُ الْمَالِ ، وَتَخَلُّصُهُ مِنْ أَعْضَاءِ الْمَيِّتِ ، جَازَ نَبْشُهُ وَإِخْرَاجُهُ .
وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُد ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: { إنَّ هَذَا قَبْرُ أَبِي رِغَالٍ ، وَآيَةُ ذَلِكَ أَنَّ مَعَهُ غُصْنًا مِنْ ذَهَبٍ ، إنْ أَنْتُمْ نَبَشْتُمْ عَنْهُ أَصَبْتُمُوهُ مَعَهُ } .
فَابْتَدَرَهُ النَّاسُ ، فَاسْتَخْرَجُوا الْغُصْنَ .
وَلَوْ كَانَ فِي أُذُنِ الْمَيِّتِ حَلَقٌ ، أَوْ فِي أُصْبُعِهِ خَاتَمٌ أُخِذَ .
فَإِنْ صَعُبَ أَخْذُهُ ، بُرِدَ ، وَأُخِذَ ؛ لِأَنَّ تَرْكَهُ تَضْيِيعٌ لِلْمَالِ .
قَالَ أَحْمَدُ: إذَا نَسِيَ الْحَفَّارُ مِسْحَاتَهُ فِي الْقَبْرِ ، جَازَ أَنْ يَنْبُشَ عَنْهَا .
وَقَالَ فِي الشَّيْءِ يَسْقُطُ فِي الْقَبْرِ ، مِثْلُ الْفَأْسِ وَالدَّرَاهِمِ: يُنْبَشُ .
قَالَ: إذَا كَانَ لَهُ قِيمَةٌ .
يَعْنِي يُنْبَشُ .
قِيلَ: فَإِنْ أَعْطَاهُ أَوْلِيَاءُ الْمَيِّتِ ؟ قَالَ: إنْ أَعْطَوْهُ حَقَّهُ أَيَّ شَيْءٍ يُرِيدُ ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ طُرِحَ خَاتَمُهُ فِي قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ: خَاتَمِي .
فَفُتِحَ مَوْضِعٌ مِنْهُ ، فَأَخَذَ الْمُغِيرَةُ خَاتَمَهُ ، فَكَانَ يَقُولُ: أَنَا أَقْرَبُكُمْ عَهْدًا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .