هَذَا غَاصِبٌ .
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَبِهَذَا أَقُولُ .
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ ، فَيُحْتَسَبُ بِهِ إذَا نَوَى صَاحِبُهُ بِهِ التَّعْجِيلَ ، وَلَا يُحْتَسَبُ بِهِ إذَا لَمْ يَنْوِ ذَلِكَ .
فَصْلٌ وَإِنْ ادَّعَى رَبُّ الْمَالِ غَلَطَ الْخَارِصِ وَكَانَ مَا ادَّعَاهُ مُحْتَمَلًا ، قُبِلَ قَوْلُهُ بِغَيْرِ يَمِينٍ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُحْتَمَلًا ، مِثْلُ أَنْ يَدَّعِيَ غَلَطَ النِّصْفِ وَنَحْوِهِ ، لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ ، فَيُعْلَمُ كَذِبُهُ .
وَإِنْ قَالَ: لَمْ يَحْصُلْ فِي يَدَيَّ غَيْرُ هَذَا .
قُبِلَ مِنْهُ بِغَيْرِ يَمِينٍ لِأَنَّهُ قَدْ يَتْلَفُ بَعْضُهَا بِآفَةٍ لَا نَعْلَمُهَا .
فَصْلٌ: وَعَلَى الْخَارِصِ أَنْ يَتْرُكَ فِي الْخَرْصِ الثُّلُثَ أَوْ الرُّبْعَ ، تَوْسِعَةً عَلَى أَرْبَابِ الْأَمْوَالِ ؛ لِأَنَّهُمْ يَحْتَاجُونَ إلَى الْأَكْلِ هُمْ وَأَضْيَافُهُمْ ، وَيُطْعِمُونَ جِيرَانَهُمْ وَأَهْلَهُمْ وَأَصْدِقَاءَهُمْ وَسُؤَّالَهُمْ .
وَيَكُونُ فِي الثَّمَرَةِ السُّقَاطَةُ ، وَيَنْتَابُهَا الطَّيْرُ وَتَأْكُلُ مِنْهُ الْمَارَّةُ ، فَلَوْ اسْتَوْفَى الْكُلَّ مِنْهُمْ أَضَرَّ بِهِمْ .
وَبِهَذَا قَالَ إِسْحَاقُ ، وَنَحْوُهُ قَالَ اللَّيْثُ ، وَأَبُو عُبَيْدٍ .
وَالْمَرْجِعُ فِي تَقْدِيرِ الْمَتْرُوكِ إلَى السَّاعِي بِاجْتِهَادِهِ ، فَإِنْ رَأْي الْأَكَلَةَ كَثِيرًا تَرَكَ الثُّلُثَ ، وَإِنْ كَانُوا قَلِيلًا تَرَكَ الرُّبْعَ ؛ لِمَا رَوَى سَهْلُ بْنُ أَبِي حَثْمَةَ { ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ: إذَا خَرَصْتُمْ فَخُذُوا وَدَعُوا الثُّلُثَ ، فَإِنْ لَمْ تَدَعُوا الثُّلُثَ فَدَعُوا الرُّبْعُ } .
رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ ، وَأَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَالتِّرْمِذِيُّ .
وَرَوَى أَبُو عُبَيْدٍ ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مَكْحُولٍ ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ