الْجُمُعَةِ ، وَإِنْ شَاءَ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ كَصَلَاةِ التَّطَوُّعِ .
وَهَذَا قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ لِأَنَّ ذَلِكَ تَطَوُّعٌ .
وَإِنْ شَاءَ صَلَّاهَا عَلَى صِفَةِ صَلَاةِ الْعِيدِ بِتَكْبِيرٍ .
نَقَلَ ذَلِكَ عَنْ أَحْمَدَ إسْمَاعِيلُ بْنُ سَعِيدٍ ، وَاخْتَارَهُ الْجُوزَجَانِيُّ .
وَهَذَا قَوْلُ النَّخَعِيِّ ، وَمَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَبِي ثَوْرٍ وَابْنِ الْمُنْذِرِ ؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ ، أَنَّهُ كَانَ إذَا لَمْ يَشْهَدْ الْعِيدَ مَعَ الْإِمَامِ بِالْبَصْرَةِ جَمَعَ أَهْلَهُ وَمَوَالِيهِ ، ثُمَّ قَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي عُتْبَةَ مَوْلَاهُ فَيُصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ ، يُكَبِّرُ فِيهِمَا .
وَلِأَنَّهُ قَضَاءُ صَلَاةٍ ، فَكَانَ عَلَى صِفَتِهَا ، كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ ، وَهُوَ مُخَيَّرٌ ، إنْ شَاءَ صَلَّاهَا وَحْدَهُ ، وَإِنْ شَاءَ فِي جَمَاعَةٍ .
قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: أَيْنَ يُصَلِّي ؟ قَالَ: إنْ شَاءَ مَضَى إلَى الْمُصَلَّى ، وَإِنْ شَاءَ حَيْثُ شَاءَ .
فَصْلٌ: وَإِنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي التَّشَهُّدِ جَلَسَ مَعَهُ ، فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، يَأْتِي فِيهِمَا بِالتَّكْبِيرِ ؛ لِأَنَّهُ أَدْرَكَ بَعْضَ الصَّلَاةِ الَّتِي لَيْسَتْ مُبْدَلَةً مِنْ أَرْبَعٍ ، فَقَضَاهَا عَلَى صِفَتِهَا كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ .
وَإِنْ أَدْرَكَهُ فِي الْخُطْبَةِ ، فَإِنْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ صَلَّى تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ ؛ لِأَنَّهَا إذَا صُلِّيَتْ فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ الَّتِي يَجِبُ الْإِنْصَاتُ لَهَا ، فَفِي خُطْبَةِ الْعِيدِ أَوْلَى ، وَلَا يَكُونُ حُكْمُهُ فِي تَرْكِ التَّحِيَّةِ حُكْمَ مَنْ أَدْرَكَ الْعِيدَ .
وَقَالَ الْقَاضِي: يَجْلِسُ فَيَسْتَمِعُ الْخُطْبَةَ ، وَلَا يُصَلِّي ؛ لِئَلَّا يَشْتَغِلَ بِالصَّلَاةِ عَنْ اسْتِمَاعِ الْخُطْبَةِ .
وَهَذَا التَّعْلِيلُ يَبْطُلُ بِالدَّاخِلِ فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ الدَّاخِلَ بِالرُّكُوعِ ، مَعَ أَنَّ خُطْبَةَ الْجُمُعَةِ آكَدُ .
فَأَمَّا إنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَسْجِدِ ، فَإِنَّهُ يَجْلِسُ فَيَسْتَمِعُ ، ثُمَّ إنْ أَحَبَّ قَضَى صَلَاةَ الْعِيدِ ، عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ .