قَالَ أَحْمَدُ ، فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ: إذَا تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِ وَلِيٍّ ، لَمْ يَكُنْ لِلْوَلِيِّ أَنْ يُزَوِّجهَا مِنْ غَيْرِهِ حَتَّى يُطَلِّقَ .
وَلِأَنَّ تَزْوِيجَهَا مِنْ غَيْرِ طَلَاقٍ يُفْضِي إلَى أَنْ يَجْتَمِعَ لِلْمَرْأَةِ زَوْجَانِ ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَعْتَقِدُ حِلَّهَا .
فَصْلٌ: وَتُكْرَهُ الْخِطْبَةُ لِلْمُحْرِمِ ، وَخِطْبَةُ الْمُحْرِمَةِ ، وَيُكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَخْطُبَ لِلْمُحِلَّيْنِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ أَلْفَاظِ حَدِيثِ عُثْمَانَ: { لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ ، وَلَا يُنْكِحُ ، وَلَا يَخْطُبُ } .
رَوَاهُ مُسْلِمٌ .
وَلِأَنَّهُ تَسَبُّبٌ إلَى الْحَرَامِ ، فَأَشْبَهَ الْإِشَارَةَ إلَى الصَّيْدِ .
وَالْإِحْرَامُ الْفَاسِدُ كَالصَّحِيحِ فِي مَنْعِ النِّكَاح ، وَسَائِرِ الْمَحْظُورَات ؛ لِأَنَّ حُكْمَهُ بَاقٍ فِي وُجُوبِ مَا يَجِبُ فِي الْإِحْرَامِ ، فَكَذَلِكَ مَا يَحْرُمُ بِهِ .
فَصْلٌ: وَيُكْرَهُ أَنْ يَشْهَدَ فِي النِّكَاحِ ؛ لِأَنَّهُ مُعَاوَنَةٌ عَلَى النِّكَاحِ فَأَشْبَهَ الْخِطْبَةَ .
وَإِنْ شَهِدَ أَوْ خَطَبَ ، لَمْ يَفْسُدْ النِّكَاحُ .
وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ: لَا يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ بِشَهَادَةِ الْمُحْرِمِينَ ؛ لِأَنَّ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: { وَلَا يَشْهَدُ } .
وَلَنَا ، أَنَّهُ لَا مَدْخَلَ لِلشَّاهِدِ فِي الْعَقْدِ ، فَأَشْبَهَ الْخَطِيبَ ، وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ غَيْرُ مَعْرُوفَةٍ ، فَلَمْ يَثْبُتْ بِهَا حُكْمٌ .
وَمَتَى تَزَوَّجَ الْمُحْرِمُ ، أَوْ زَوَّجَ ، أَوْ زَوَّجَتْ مُحْرِمَةٌ ، لَمْ يَجِبْ بِذَلِكَ فِدْيَةٌ ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ فَسَدَ لِأَجْلِ الْإِحْرَامِ ، فَلَمْ تَجِبْ بِهِ فِدْيَةٌ ، كَشِرَاءِ الصَّيْدِ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ: ( فَإِنْ وَطِئَ الْمُحْرِمُ فِي الْفَرْجِ فَأَنْزَلَ ، أَوْ لَمْ يُنْزِلْ ، فَقَدْ فَسَدَ حَجُّهُمَا ، وَعَلَيْهِ بَدَنَةٌ إنْ كَانَ اسْتَكْرَهَهَا ، وَإِنْ كَانَتْ طَاوَعَتْهُ ، فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَدَنَةٌ )