وَلَا يُشَاهِدُهُ ، عَلَى أَنَّهُ مَتَى لَمَسَهُ وَقَعَ الْبَيْعُ .
وَالْمُنَابَذَةُ ، أَنْ يَقُولَ: أَيُّ ثَوْبٍ نَبَذْتَهُ إلَيَّ فَقَدْ اشْتَرَيْتُهُ بِكَذَا .
هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ وَنَحْوُهُ قَالَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَفِيمَا رَوَى الْبُخَارِيُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { نَهَى عَنْ الْمُنَابَذَةِ ، } وَهِيَ طَرْحُ الرَّجُلِ ثَوْبَهُ بِالْبَيْعِ إلَى الرَّجُلِ ، قَبْلَ أَنْ يُقَلِّبَهُ أَوْ يَنْظُرَ إلَيْهِ ، وَنَهَى عَنْ الْمُلَامَسَةِ ، لَمْسِ الثَّوْبِ لَا يَنْظُرُ إلَيْهِ .
وَرَوَى مُسْلِمٌ ، فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي تَفْسِيرِهَا قَالَ: هُوَ لَمْسُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَوْبَ صَاحِبِهِ بِغَيْرِ تَأَمُّلٍ .
وَالْمُنَابَذَةُ ، أَنْ يَنْبِذَ كُلُّ وَاحِدٍ ثَوْبَهُ ، وَلَمْ يَنْظُرْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَى ثَوْبِ صَاحِبِهِ .
وَعَلَى مَا فَسَّرْنَاهُ بِهِ لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ فِيهِمَا ؛ لِعِلَّتَيْنِ ؛ إحْدَاهُمَا ، الْجَهَالَةُ .
وَالثَّانِيَةُ ، كَوْنُهُ مُعَلَّقًا عَلَى شَرْطٍ ، وَهُوَ نَبْذُ الثَّوْبِ إلَيْهِ ، أَوْ لَمْسُهُ لَهُ .
وَإِنْ عَقَدَ الْبَيْعَ قَبْلَ نَبْذِهِ ، فَقَالَ: بِعْتُكَ مَا تَلْمِسُهُ مِنْ هَذِهِ الثِّيَابِ .
أَوْ مَا أَنْبِذُهُ إلَيْك .
فَهُوَ غَيْرُ مُعَيَّنٍ وَلَا مَوْصُوفٍ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ قَالَ: بِعْتُكَ وَاحِدًا مِنْهَا .
فَصْلٌ: وَمِنْ الْبُيُوعِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا ، بَيْعُ الْحَصَاةِ فَإِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَوَى ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَصَاةِ .
وَاخْتُلِفَ فِي تَفْسِيرِهِ ، فَقِيلَ: هُوَ أَنْ يَقُولَ: ارْمِ هَذِهِ الْحَصَاةَ ، فَعَلَى أَيِّ ثَوْبٍ وَقَعَتْ فَهُوَ لَك بِدِرْهَمٍ .
وَقِيلَ: هُوَ أَنْ يَقُولَ: بِعْتُكَ مِنْ هَذِهِ الْأَرْضِ مِقْدَارَ مَا تَبْلُغُ هَذِهِ الْحَصَاةُ ، إذَا رَمَيْتَهَا ، بِكَذَا .
وَقِيلَ: هُوَ أَنْ يَقُولَ: بِعْتُكَ هَذَا بِكَذَا ، عَلَى أَنِّي مَتَى رَمَيْتُ هَذِهِ الْحَصَاةَ ، وَجَبَ الْبَيْعُ .
وَكُلُّ هَذِهِ الْبُيُوعِ فَاسِدَةٌ ؛ لِمَا فِيهَا مِنْ الْغَرَرِ وَالْجَهْلِ .
وَلَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا .