عُفِيَ عَنْهُ فِي بَقِيَّتِهَا ، وَإِنْ لَمْ يُعْفَ عَنْ الْيَسِيرِ فِي بَعْضِهَا لَمْ يُعْفَ عَنْهُ فِي بَقِيَّتِهَا .
وَقَدْ ذَكَرْنَا مَعْنًى يَقْتَضِي الْفَرْقَ ، إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
وَلَا نَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي جَوَازِ الْوُضُوءِ بِمَاءٍ خَالَطَهُ طَاهِرٌ ، لَمْ يُغَيِّرْهُ ، إلَّا مَا حُكِيَ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ ، فِي مَاءٍ بُلَّ فِيهِ خُبْزٌ: لَا يُتَوَضَّأُ بِهِ .
وَلَعَلَّهَا أَرَادَتْ مَا تَغَيَّرَ بِهِ .
وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ فِي كِسَرٍ بُلَّتْ بِالْمَاءِ ، غَيَّرَتْ لَوْنَهُ أَوْ لَمْ تُغَيِّرْ لَوْنَهُ ، لَمْ يُتَوَضَّأْ بِهِ .
وَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ أَوْلَى ؛ لِأَنَّهُ طَاهِرٌ لَمْ يُغَيِّرْ صِفَةَ الْمَاءِ ، فَلَمْ يُمْنَعْ كَبَقِيَّةِ الطَّاهِرَاتِ إذَا لَمْ تُغَيِّرْهُ ، وَقَدْ { اغْتَسَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَزَوْجَتُهُ مِنْ جَفْنَةٍ فِيهَا أَثَرُ الْعَجِينِ } رَوَاهُ النَّسَائِيّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَالْأَثْرَمُ .
فَصْلٌ وَإِذَا وَقَعَ فِي الْمَاءِ مَائِعٌ ، لَا يُغَيِّرُهُ لِمُوَافَقَةِ صِفَتِهِ ، وَهَذَا يَبْعُدُ ، إذْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَنْفَرِدَ عَنْهُ بِصِفَةٍ ، فَيُعْتَبَرُ التَّغَيُّرُ بِظُهُورِ تِلْكَ الصِّفَةِ .
فَإِنْ اتَّفَقَ