يُسْتَوْفَى رَأْسُ الْمَالِ بِكَمَالِهِ .
وَالرَّاوِيَةُ هَاهُنَا تَخْلُقُ وَتَنْقُصُ ، وَلَا إجَارَةَ ؛ لِأَنَّهَا تَفْتَقِرُ إلَى مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ وَأَجْرٍ مَعْلُومٍ ، فَتَكُونُ فَاسِدَةً .
فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْأَجْرُ كُلُّهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى لِلسَّقَّاءِ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا غَرَفَ الْمَاءَ فِي الْإِنَاءِ مَلَكَهُ ، فَإِذَا بَاعَهُ فَثَمَنُهُ لَهُ ، لِأَنَّهُ عِوَضُ مِلْكِهِ ، وَعَلَيْهِ لِصَاحِبَيْهِ أَجْرُ الْمِثْلِ ، لِأَنَّهُ اسْتَعْمَلَ مِلْكَهُمَا بِعِوَضٍ لَمْ يُسَلَّمْ لَهُمَا ، فَكَانَ لَهُمَا أَجْرُ الْمِثْلِ ، كَسَائِرِ الْإِجَارَاتِ الْفَاسِدَةِ .
وَأَمَّا فِي
الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ ، فَإِنَّهُمْ إذَا طَحَنُوا لِرَجُلٍ طَعَامًا بِأُجْرَةِ ، نَظَرْت فِي عَقْدِ الْإِجَارَةِ ، فَإِنْ كَانَ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَصْحَابَهُ ، وَلَا نَوَاهُمْ ، فَالْأَجْرُ كُلُّهُ لَهُ ، وَعَلَيْهِ لِأَصْحَابِهِ أَجْرُ الْمِثْلِ ، وَإِنْ نَوَى أَصْحَابَهُ ، أَوْ ذَكَرَهُمْ ، كَانَ كَمَا لَوْ عَقَدَ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مُنْفَرِدًا ، أَوْ اسْتَأْجَرَ مِنْ جَمِيعِهِمْ ، فَقَالَ: اسْتَأْجَرْتُكُمْ لِتَطْحَنُوا لِي هَذَا الطَّعَامَ بِكَذَا .
فَالْأَجْرُ بَيْنَهُمْ أَرْبَاعًا ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ قَدْ لَزِمَهُ طَحْنُ رُبْعِهِ بِرُبْعِ الْأَجْرِ ، وَيَرْجِعُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى أَصْحَابِهِ بِرُبْعِ أَجْرِ مِثْلِهِ .
وَإِنْ كَانَ قَالَ: اسْتَأْجَرْت هَذَا الدُّكَّانَ وَالْبَغْلَ وَالرَّحَى ، وَهَذَا الرَّجُلَ بِكَذَا وَكَذَا ، لِطَحْنِ كَذَا وَكَذَا مِنْ الطَّعَامِ .
صَحَّ ، وَالْأَجْرُ بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ أَجْرِ مِثْلِهِمْ ، لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُسَمَّى بِقَدْرِ حِصَّتِهِ ، فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ ، وَفِي الْآخَرِ ، يَكُونُ بَيْنَهُمْ أَرْبَاعًا ، بِنَاءً عَلَى مَا إذَا تَزَوَّجَ أَرْبَعًا بِمَهْرِ وَاحِدٍ ، أَوْ كَاتَبَ أَرْبَعَةَ أَعْبُدٍ بِعِوَضٍ وَاحِدٍ .
وَهَلْ يَكُونُ الْعِوَضُ أَرْبَاعًا ، أَوْ عَلَى قَدْرِ قِيمَتِهِمْ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ .
مَسْأَلَةٌ ؛ قَالَ:( وَإِنْ اشْتَرَكَ بَدَنَانِ بِمَالِ أَحَدِهِمَا ، أَوْ بَدَنَانِ بِمَالِ غَيْرِهِمَا ، أَوْ بَدَنٌ وَمَالٌ ، أَوْ مَالَانِ وَبَدَنُ صَاحِبِ أَحَدِهِمَا ، أَوْ بَدَنَانِ بِمَالَيْهِمَا ، تَسَاوَى الْمَالُ أَوْ اخْتَلَفَ ، فَكُلُّ ذَلِكَ جَائِزٌ .
ذَكَرَ أَصْحَابُنَا الشَّرِكَةَ الْجَائِزَةَ أَرْبَعًا ، وَقَدْ ذَكَرْنَا نَوْعًا مِنْهَا ؛ وَهُوَ شَرِكَةُ الْأَبْدَانِ ،