فهرس الكتاب

الصفحة 6517 من 7845

وَبَقِيَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ ، ذَكَرَهَا الْخِرَقِيِّ فِي خَمْسَةِ أَقْسَامٍ ، ثَلَاثَةٌ مِنْهَا الْمُضَارَبَةُ ، وَهِيَ إذَا اشْتَرَكَ بَدَنَانِ بِمَالِ أَحَدِهِمَا ، أَوْ بَدَنٌ وَمَالٌ ، أَوْ مَالَانِ وَبَدَنُ صَاحِبِ أَحَدِهِمَا .

وَقِسْمٌ مِنْهَا شَرِكَةُ الْوُجُوهِ ، وَهُوَ إذَا اشْتَرَكَ بَدَنَانِ بِمَالِ غَيْرِهِمَا .

وَقَالَ الْقَاضِي: مَعْنَى هَذَا الْقِسْمِ ، أَنْ يَدْفَعَ وَاحِدٌ مَالَهُ إلَى اثْنَيْنِ مُضَارَبَةً ، فَيَكُونُ الْمُضَارِبَانِ شَرِيكَيْنِ فِي الرِّبْحِ بِمَالِ غَيْرِهِمَا ؛ لِأَنَّهُمَا إذَا أُخِذَا الْمَالُ بِجَاهِهِمَا فَلَا يَكُونَانِ مُشْتَرِكَيْنِ بِمَالِ غَيْرِهِمَا ، وَهَذَا مُحْتَمِلٌ .

وَاَلَّذِي قُلْنَا لَهُ وَجْهٌ ؛ لِكَوْنِهِمَا اشْتَرَكَا فِيمَا يَأْخُذَانِ مِنْ مَالِ غَيْرِهِمَا ، وَاخْتَرْنَا هَذَا التَّفْسِيرَ ؛ لِأَنَّ كَلَامَ الْخِرَقِيِّ بِهَذَا التَّقْدِيرِ يَكُونُ جَامِعًا لِأَنْوَاعِ الشَّرِكَةِ الصَّحِيحَةِ ، وَعَلَى تَفْسِيرِ الْقَاضِي يَكُونُ مُخِلًّا بِنَوْعٍ مِنْهَا ، وَهِيَ شَرِكَةُ الْوُجُوهِ ، وَيَكُونُ هَذَا الْمَذْكُورُ نَوْعًا مِنْ الْمُضَارَبَةِ ، وَلِأَنَّ الْخِرَقِيِّ ذَكَرَ الشَّرِكَةَ بَيْنَ اثْنَيْنِ ، وَهُوَ صَحِيحٌ عَلَى تَفْسِيرِنَا ، وَعَلَى تَفْسِيرِ الْقَاضِي تَكُونُ الشَّرِكَةُ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ ، وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ قَوْلِ الْخِرَقِيِّ .

وَالْقِسْمُ الْخَامِسُ إذَا اشْتَرَكَ بَدَنَانِ بِمَالَيْهِمَا ، وَهَذِهِ شَرِكَةُ الْعِنَانِ ، وَهِيَ شَرِكَةٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا .

فَأَمَّا شَرِكَةُ الْوُجُوهِ ، فَهُوَ أَنْ يَشْتَرِك اثْنَانِ فِيمَا يَشْتَرِيَانِ بِجَاهِهِمَا ، وَثِقَةُ التُّجَّارِ بِهِمَا ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ لَهُمَا رَأْسُ مَالٍ ، عَلَى أَنَّ مَا اشْتَرَيَا بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ

أَوْ أَثْلَاثًا أَوْ أَرْبَاعًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ، وَيَبِيعَانِ ذَلِكَ ، فَمَا قَسَمَ اللَّهُ تَعَالَى فَهُوَ بَيْنَهُمَا ، فَهِيَ جَائِزَةٌ ، سَوَاءٌ عَيَّنَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ مَا يَشْتَرِيه ، أَوْ قَدْرَهُ ، أَوْ وَقْتَهُ ، أَوْ ذَكَرَ صِنْفَ الْمَالِ ، أَوْ لَمْ يُعَيِّنْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ ، بَلْ قَالَ: مَا اشْتَرَيْت مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ بَيْنَنَا .

وَقَالَ أَحْمَدُ ، فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ: فِي رَجُلَيْنِ اشْتَرَكَا بِغَيْرِ رُءُوسِ أَمْوَالِهِمَا ، عَلَى أَنَّ مَا يَشْتَرِيه كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيْنَهُمَا ، فَهُوَ جَائِزٌ .

وَبِهَذَا قَالَ الثَّوْرِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَصِحُّ حَتَّى يَذْكُرَ الْوَقْتَ أَوْ الْمَالَ ، أَوْ صِنْفًا مِنْ الثِّيَابِ .

وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ: يُشْتَرَطُ ذِكْرُ شَرَائِطِ الْوَكَالَةِ ؛ لِأَنَّ شَرَائِطَ الْوَكَالَةِ مُعْتَبَرَةٌ فِي ذَلِكَ ، مِنْ تَعَيُّنِ الْجِنْسِ وَغَيْرِهِ مِنْ شَرَائِطِ الْوَكَالَةِ .

وَلَنَا ، أَنَّهُمَا اشْتَرَكَا فِي الِابْتِيَاعِ ، وَأَذِنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ فِيهِ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت