الْمُسَاقَاةُ: أَنْ يَدْفَعَ الرَّجُلُ شَجَرَهُ إلَى آخَرَ ، لِيَقُومَ بِسَقْيِهِ ، وَعَمَلِ سَائِرِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ ، بِجُزْءٍ مَعْلُومٍ لَهُ مِنْ ثَمَرِهِ .
وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ مُسَاقَاةً لِأَنَّهَا مُفَاعَلَةٌ مِنْ السَّقْيِ ؛ لِأَنَّ أَهْلَ الْحِجَازِ أَكْثَرُ حَاجَةِ شَجَرِهِمْ إلَى السَّقْيِ ، لِأَنَّهُمْ يَسْتَقُونَ مِنْ الْآبَارِ ، فَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ .
وَالْأَصْلُ فِي جَوَازِهَا السُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ ؛ أَمَّا السُّنَّةُ ، فَمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ .
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: عَامَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْلَ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا ، مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ .
حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَأَمَّا الْإِجْمَاعُ ، فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَعَنْ آبَائِهِ: عَامَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْلَ خَيْبَرَ بِالشَّطْرِ ، ثُمَّ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ ، ثُمَّ أَهْلُوهُمْ إلَى الْيَوْمِ يُعْطُونَ الثُّلُثَ وَالرُّبْعَ .
وَهَذَا عَمِلَ بِهِ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ فِي مُدَّةِ خِلَافَتِهِمْ ، وَاشْتَهَرَ ذَلِكَ ، فَلَمْ يُنْكِرْهُ مُنْكِرٌ ، فَكَانَ إجْمَاعًا .
فَإِنْ قِيلَ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ لَمْ يُنْكِرْهُ مُنْكِرٌ ، فَإِنَّ