بَدَنَةٌ .
هَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، وَالنَّخَعِيِّ ، وَالضَّحَّاكِ ، وَمَالِكٍ ، وَالْحَكَمِ ، وَحَمَّادٍ ؛ لِأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: اهْدِ نَاقَةً ، وَلْتُهْدِ نَاقَةً .
لِأَنَّهَا أَحَدُ الْمُتَجَامِعَيْنِ مِنْ غَيْرِ إكْرَاهٍ ، فَلَزِمَتْهَا بَدَنَةٌ كَالرَّجُلِ .
وَعَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ: أَرْجُو أَنْ يُجْزِئَهُمَا هَدْيٌ وَاحِدٌ .
وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَطَاءٍ ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّهُ جِمَاعٌ وَاحِدٌ فَلَمْ يُوجِبْ أَكْثَرَ مِنْ بَدَنَةٍ ، كَحَالَةِ الْإِكْرَاهِ ، وَالنَّائِمَةُ كَالْمُكْرَهَةِ فِي هَذَا .
وَأَمَّا فَسَادُ الْحَجِّ ، فَلَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ حَالِ الْإِكْرَاهِ وَالْمُطَاوَعَةِ .
لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا .
وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو ثَوْرٍ .
وَيَتَخَرَّجُ فِي وَطْءِ الْبَهِيمَةِ أَنَّ الْحَجَّ لَا يَفْسُدُ بِهِ .
وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُوجِبُ الْحَدَّ ، فَأَشْبَهَ الْوَطْءَ دُونَ الْفَرْجِ .
وَحَكَى أَبُو ثَوْرٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ اللِّوَاطَ وَالْوَطْءَ فِي الدُّبُرِ لَا يُفْسِدُ الْحَجَّ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِهِ الْإِحْصَانُ ، فَلَمْ يُفْسِدْ الْحَجَّ كَالْوَطْءِ دُونَ الْفَرْجِ .
وَلَنَا ، أَنَّهُ وَطْءٌ فِي فَرْجٍ يُوجِبُ الِاغْتِسَالَ ، فَأَفْسَدَ الْحَجَّ ، كَوَطْءِ الْآدَمِيَّةِ فِي الْقُبُلِ .
وَيُفَارِقُ الْوَطْءَ دُونَ الْفَرْجِ ، فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْكَبَائِرِ فِي الْأَجْنَبِيَّةِ .
وَلَا يُوجِبُ مَهْرًا ، وَلَا عِدَّةً ، وَلَا حَدًّا ، وَلَا غُسْلًا إلَّا أَنْ يُنْزِلَ ، فَيَكُونَ كَمَسْأَلَتِنَا ، فِي رِوَايَةٍ .
فَصْلٌ: إذَا تَكَرَّرَ الْجِمَاعُ ، فَإِنْ كَفَّرَ عَنْ الْأَوَّلِ ، فَعَلَيْهِ لِلثَّانِي كَفَّارَةٌ ثَانِيَةٌ ، كَالْأَوَّلِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَفَّرَ عَنْ الْأَوَّلِ ، فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ .
وَعَنْهُ أَنَّ لِكُلِّ وَطْءٍ كَفَّارَةً ؛ لِأَنَّهُ سَبَبٌ لِلْكَفَّارَةِ ، فَأَوْجَبَهَا كَالْأَوَّلِ .
وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّهُ جِمَاعٌ مُوجِبٌ لِلْكَفَّارَةِ ، فَإِذَا تَكَرَّرَ قَبْلَ التَّكْفِيرِ عَنْ الْأَوَّلِ ، لَمْ يُوجِبْ كَفَّارَةً ثَانِيَةً ، كَمَا فِي الصِّيَامِ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: عَلَيْهِ لِلْوَطْءِ الثَّانِي شَاةٌ ، سَوَاءٌ كَفَّرَ عَنْ الْأَوَّلِ أَوْ لَمْ