فهرس الكتاب

الصفحة 4457 من 7845

الْفَسَادَ ، كَالتَّحَلُّلِ .

وَلَنَا ، أَنَّ قَوْلَ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ رَوَيْنَا قَوْلَهُمْ ، مُطْلَقٌ فِي مَنْ وَاقَعَ مُحْرِمًا ، وَلِأَنَّهُ جِمَاعٌ صَادَفَ إحْرَامًا تَامًّا ،

فَأَفْسَدَهُ ، كَمَا قَبْلَ الْوُقُوفِ .

وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: { الْحَجُّ عَرَفَةَ } يَعْنِي: مُعْظَمُهُ .

أَوْ أَنَّهُ رُكْنٌ مُتَأَكِّدٌ فِيهِ .

وَلَا يَلْزَمُ مِنْ أَمْنِ الْفَوَاتِ أَمْنُ الْفَسَادِ ، بِدَلِيلِ الْعُمْرَةِ .

إذَا ثَبَتَ هَذَا فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُجَامِعِ بَدَنَةٌ .

رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَعَطَاءٍ ، وَطَاوُسٍ ، وَمُجَاهِدٍ ، وَمَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَبِي ثَوْرٍ .

وَقَالَ الثَّوْرِيُّ ، وَإِسْحَاقُ: عَلَيْهِ بَدَنَةٌ ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَشَاةٌ .

وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: إنْ جَامَعَ قَبْلَ الْوُقُوفِ فَسَدَ حَجُّهُ ، وَعَلَيْهِ شَاةٌ ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ فَعَلَيْهِ بَدَنَةٌ ، وَحَجُّهُ صَحِيحٌ ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ الْوُقُوف مَعْنًى يُوجِبُ الْقَضَاءَ ، فَلَمْ يَجِبْ بِهِ بَدَنَةٌ ، كَالْفَوَاتِ .

وَلَنَا ، أَنَّهُ جِمَاعٌ صَادَفَ إحْرَامًا تَامًّا ، فَوَجَبَتْ بِهِ الْبَدَنَةُ ، كَبَعْدِ الْوُقُوفِ ، وَلِأَنَّهُ قَوْلُ مَنْ سَمَّيْنَا مِنْ الصَّحَابَةِ ، وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ قَبْلَ الْوُقُوفِ وَبَعْدَهُ .

وَأَمَّا الْفَوَاتُ فَهُوَ مُفَارِقٌ لِلْجِمَاعِ بِالْإِجْمَاعِ ، وَلِذَلِكَ لَا يُوجِبُونَ فِيهِ الشَّاةَ ، بِخِلَافِ الْجِمَاعِ .

وَإِذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ مُكْرَهَةً عَلَى الْجِمَاعِ ، فَلَا هَدْيَ عَلَيْهَا ، وَلَا عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يُهْدِيَ عَنْهَا .

نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ ؛ لِأَنَّهُ جِمَاعٌ يُوجِبُ الْكَفَّارَةَ ، فَلَمْ تَجِبْ بِهِ حَالَ الْإِكْرَاهِ أَكْثَرُ مِنْ كَفَّارَةٍ وَاحِدَةٍ ، كَمَا فِي الصِّيَامِ .

وَهَذَا قَوْلُ إِسْحَاقَ ، وَأَبِي ثَوْرٍ ، وَابْنِ الْمُنْذِرِ .

وَعَنْ أَحْمَدَ ، رِوَايَةٌ أُخْرَى: أَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يُهْدِيَ عَنْهَا .

وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ ، وَمَالِكٍ ؛ لِأَنَّ إفْسَادَ الْحَجَّ وُجِدَ مِنْهُ فِي حَقِّهِمَا ، فَكَانَ عَلَيْهِ لِإِفْسَادِهِ حَجَّهَا هَدْيٌ ، قِيَاسًا عَلَى حَجِّهِ ، وَعَنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْهَدْيَ عَلَيْهَا ؛ لِأَنَّ فَسَادَ الْحَجَّ ثَبَتَ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا ، فَكَانَ الْهَدْيُ عَلَيْهَا ، كَمَا لَوْ طَاوَعَتْ .

وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ أَنَّ الْهَدْيَ عَلَيْهَا ، يَتَحَمَّلُهُ الزَّوْجُ عَنْهَا ، فَلَا يَكُونُ

رِوَايَةً ثَالِثَةً .

فَأَمَّا حَالَ الْمُطَاوَعَةِ ، فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت