وَقَالَ: مَنْ قَرَأَ { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } فَكَأَنَّمَا قَرَأَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ .
أَرَادَ التَّشْبِيهَ بِثُلُثِ الْقُرْآنِ فِي الْفَضْلِ ، لَا فِي كَرَاهَة الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ .
إذَا ثَبَتَ هَذَا ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهَا مُتَتَابِعَةً أَوْ مُفَرَّقَةً ، فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ أَوْ فِي آخِرِهِ ؛ لِأَنَّ الْحَدِيثَ وَرَدَ بِهَا مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ ، وَلِأَنَّ فَضِيلَتَهَا لِكَوْنِهَا تَصِيرُ مَعَ الشَّهْرِ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ يَوْمًا ، وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا ؛ فَيَكُونُ ذَلِكَ كَثَلَاثِمِائَةٍ وَسِتِّينَ يَوْمًا ، وَهُوَ السَّنَةُ كُلُّهَا ، فَإِذَا وُجِدَ ذَلِكَ فِي كُلِّ سَنَةٍ صَارَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ كُلِّهِ ، وَهَذَا الْمَعْنَى يَحْصُلُ مَعَ التَّفْرِيقِ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَجُمْلَتُهُ أَنَّ صِيَامَ هَذَيْنِ الْيَوْمَيْنِ مُسْتَحَبٌّ ؛ لِمَا رَوَى أَبُو قَتَادَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ صِيَامُ عَرَفَةَ: إنِّي أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي