دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ .
وَقَالَ أَحْمَدُ: هُوَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَرَوَى سَعِيدٌ ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ ثَوْبَانِ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ، شَهْرٌ بِعَشَرَةِ أَشْهُرٍ ، وَصَامَ سِتَّةَ أَيَّامٍ بَعْدَ الْفِطْرِ ، وَذَلِكَ تَمَامُ سَنَةٍ } .
يَعْنِي أَنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا ، فَالشَّهْرُ بِعَشَرَةٍ وَالسِّتَّةُ بِسِتِّينَ يَوْمًا .
فَذَلِكَ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا ، وَهُوَ سَنَةٌ كَامِلَةٌ ، وَلَا يَجْرِي هَذَا مَجْرَى التَّقْدِيمِ لِرَمَضَانَ ؛ لِأَنَّ يَوْمَ الْفِطْرِ فَاصِلٌ .
فَإِنْ قِيلَ: فَلَا دَلِيلَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى فَضِيلَتِهَا ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَبَّهَ صِيَامَهَا بِصِيَامِ الدَّهْرِ ، وَهُوَ مَكْرُوهٌ .
قُلْنَا: إنَّمَا كُرِهَ صَوْمُ الدَّهْرِ ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّعْفِ وَالتَّشْبِيهِ بِالتَّبَتُّلِ ، لَوْلَا ذَلِكَ لَكَانَ ذَلِكَ فَضْلًا عَظِيمًا ، لِاسْتِغْرَاقِهِ الزَّمَانَ بِالْعِبَادَةِ وَالطَّاعَةِ ، وَالْمُرَادُ بِالْخَبَرِ التَّشْبِيهُ بِهِ فِي حُصُولِ الْعِبَادَةِ بِهِ ، عَلَى وَجْه عَرِيَ عَنْ الْمَشَقَّةِ
، كَمَا قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ { مَنْ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ، كَانَ كَمَنْ صَامَ الدَّهْرَ } .
ذَكَرَ ذَلِكَ حَثًّا عَلَى صِيَامِهَا ، وَبَيَانِ فَضْلِهَا ، وَلَا خِلَافَ فِي اسْتِحْبَابِهَا .
وَنَهَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ .