يُصَلِّينَ مُفْرَدَاتٍ ، لَا يَسْبِقُ بَعْضُهُنَّ بَعْضًا ، وَإِنْ صَلَّيْنَ جَمَاعَةً جَازَ .
وَلَنَا ، أَنَّهُنَّ مِنْ أَهْلِ الْجَمَاعَةِ ، فَيُصَلِّينَ جَمَاعَةً كَالرِّجَالِ ، وَمَا ذَكَرُوهُ مِنْ كَوْنِهِنَّ مُنْفَرِدَاتٍ ، لَا يَسْبِقُ بَعْضُهُنَّ بَعْضًا ، تَحَكُّمٌ لَا يُصَارُ إلَيْهِ إلَّا بِنَصٍّ أَوْ إجْمَاعٍ ، وَقَدْ صَلَّى أَزْوَاجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رَوَاهُ مُسْلِمٌ .
فَصْلٌ: فَإِنْ اجْتَمَعَ جَنَائِزُ ، فَتَشَاحَّ أَوْلِيَاؤُهُمْ فِي مَنْ يَتَقَدَّمُ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ ، قُدِّمَ أَوْلَاهُمْ بِالْإِمَامَةِ فِي الْفَرَائِضِ .
وَقَالَ الْقَاضِي: يُقَدَّمُ السَّابِقُ ، يَعْنِي مَنْ سَبَقَ مَيِّتُهُ .
وَلَنَا ، أَنَّهُمْ تَسَاوَوْا فَأَشْبَهُوا الْأَوْلِيَاءَ إذَا تَسَاوَوْا فِي الدَّرَجَةِ ، مَعَ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ } وَإِنْ أَرَادَ وَلِيُّ كُلِّ مَيِّتٍ إفْرَادَ مَيِّتِهِ بِصَلَاةٍ جَازَ .
مَسْأَلَةٌ ؛ قَالَ وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ ، يُكَبِّرُ ، وَيَقْرَأُ الْحَمْدَ وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ سُنَّةَ التَّكْبِيرِ عَلَى الْجِنَازَةِ أَرْبَعٌ ، وَلَا تُسَنُّ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا ، وَلَا يَجُوزُ النَّقْصُ مِنْهَا ، فَيُكَبِّرُ الْأُولَى ، ثُمَّ يَسْتَعِيذُ ، وَيَقْرَأُ الْحَمْدَ ، وَيَبْدَؤُهَا بِبَسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، وَلَا يُسَنُّ الِاسْتِفْتَاحُ .
قَالَ أَبُو دَاوُد سَمِعْت أَحْمَدَ يُسْأَلُ عَنْ الرَّجُلِ يَسْتَفْتِحُ الصَّلَاةَ عَلَى الْجِنَازَةِ بِسُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك ؟ قَالَ: مَا سَمِعْت قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ كَانَ الثَّوْرِيُّ يَسْتَحِبُّ أَنْ يُسْتَفْتَحَ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ ، وَلَمْ نَجِدْهُ فِي كُتُبِ سَائِرِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ مِثْلُ قَوْلِ الثَّوْرِيِّ لِأَنَّ الِاسْتِعَاذَةَ فِيهَا مَشْرُوعَةٌ فَسُنَّ فِيهَا الِاسْتِفْتَاحُ ، كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ .
وَلَنَا ، أَنَّ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ شُرِعَ فِيهَا التَّخْفِيفُ ، وَلِهَذَا لَا يُقْرَأُ فِيهَا بَعْدَ الْفَاتِحَةِ بِشَيْءٍ ، وَلَيْسَ فِيهَا رُكُوعٌ وَلَا سُجُودٌ ، وَالتَّعَوُّذُ سُنَّةٌ لِلْقِرَاءَةِ مُطْلَقًا فِي الصَّلَاةِ ، وَغَيْرِهَا ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى { فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ } إذَا ثَبَتَ