يَرَى الْعُمْرَةَ وَاجِبَةً ، وَيَقُولُ: يَا أَهْلَ مَكَّةَ: لَيْسَ عَلَيْكُمْ عُمْرَةٌ ، إنَّمَا عُمْرَتُكُمْ طَوَافُكُمْ بِالْبَيْتِ .
وَبِهَذَا قَالَ عَطَاءٌ ، وَطَاوُسٌ .
قَالَ عَطَاءٌ: لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ إلَّا عَلَيْهِ حَجٌّ وَعُمْرَةٌ وَاجِبَتَانِ ، لَا بُدَّ مِنْهُمَا لِمَنْ اسْتَطَاعَ إلَيْهِمَا سَبِيلًا ، إلَّا أَهْلَ مَكَّةَ ، فَإِنَّ عَلَيْهِمْ حَجَّةً ، وَلَيْسَ عَلَيْهِمْ عُمْرَةٌ ، مِنْ أَجْلِ طَوَافِهِمْ بِالْبَيْتِ .
وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ رُكْنَ الْعُمْرَةِ وَمُعْظَمُهَا الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ ، وَهُمْ يَفْعَلُونَهُ فَأَجْزَأَ عَنْهُمْ .
وَحَمَلَ الْقَاضِي كَلَامَ أَحْمَدَ عَلَى أَنَّهُ لَا عُمْرَةَ عَلَيْهِمْ مَعَ الْحَجَّةِ ؛ لِأَنَّهُ يَتَقَدَّمُ مِنْهُمْ فِعْلُهَا فِي غَيْرِ وَقْتِ الْحَجِّ .
وَالْأَمْرُ عَلَى مَا قُلْنَاهُ .
فَصْلٌ: وَتُجْزِئُ عُمْرَةُ الْمُتَمَتِّعَ ، وَعُمْرَةُ الْقَارِنِ ، وَالْعُمْرَةُ مِنْ أَدْنَى الْحِلِّ عَنْ الْعُمْرَةِ الْوَاجِبَةِ ، وَلَا نَعْلَمُ فِي إجْزَاءِ عُمْرَةِ التَّمَتُّعِ خِلَافًا .
كَذَلِكَ قَالَ ابْنُ عُمَرَ ، وَعَطَاءٌ ، وَطَاوُسٌ ، وَمُجَاهِدٌ ، وَلَا نَعْلَمُ عَنْ غَيْرِهِمْ خِلَافَهُمْ .
وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّ عُمْرَةَ الْقَارِنِ لَا تُجْزِئُ .
وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي بَكْرٍ .
وَعَنْ أَحْمَدَ أَنَّ الْعُمْرَةَ مِنْ أَدْنَى الْحِلِّ لَا تُجْزِئُ عَنْ الْعُمْرَةِ الْوَاجِبَةِ .
وَقَالَ: إنَّمَا هِيَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَمْيَالٍ .
وَاحْتَجَّ عَلَى أَنَّ عُمْرَةَ الْقَارِنِ لَا تُجْزِئُ أَنَّ عَائِشَةَ حِينَ حَاضَتْ أَعْمَرَهَا مِنْ التَّنْعِيمِ ، فَلَوْ كَانَتْ عُمْرَتُهَا فِي قِرَانِهَا أَجْزَأَتْهَا لَمَا أَعْمَرَهَا بَعْدَهَا .
وَلَنَا ، قَوْلُ الصُّبَيّ بْنِ مَعْبَدٍ: إنِّي وَجَدْت الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ مَكْتُوبَيْنِ عَلَيَّ ، فَأَهْلَلْت بِهِمَا .
فَقَالَ عُمَرُ: { هُدِيت لِسُنَّةِ نَبِيِّك } .
وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَحْرَمَ بِهِمَا يَعْتَقِدُ أَدَاءَ مَا كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْهُمَا ، وَالْخُرُوجَ عَنْ عُهْدَتِهِمَا ، فَصَوَّبَهُ عُمَرُ ، وَقَالَ: هُدِيت لِسُنَّةِ نَبِيِّك .
وَحَدِيثُ عَائِشَةَ حِينَ قَرَنَتْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ ، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ حَلَّتْ مِنْهُمَا: { قَدْ حَلَلْت مِنْ حَجِّك وَعُمْرَتِك } .
وَإِنَّمَا أَعْمَرَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ التَّنْعِيمِ قَصْدًا