فَصْلٌ: قَالَ حَرْبٌ: قُلْت لِأَحْمَدَ الرَّجُلُ يَقْرَأُ عَلَى التَّأْلِيفِ فِي الصَّلَاةِ الْيَوْمَ سُورَةً .
وَغَدًا الَّتِي تَلِيهَا وَنَحْوَهُ ؟ قَالَ: لَيْسَ فِي هَذَا شَيْءٌ .
إلَّا أَنَّهُ رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ فِي الْمُفَصَّلِ وَحْدَهُ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ مِنْ أَوَّلِهِ إلَى آخِرِهِ فِي الْفَرَائِضِ إلَّا أَنَّ أَحْمَدَ قَالَ هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ وَقَالَ مُهَنَّا: سَأَلْت أَحْمَدَ عَنْ الرَّجُلِ يَقْرَأُ فِي الصَّلَاةِ حَيْثُ يَنْتَهِي جُزْؤُهُ ؟ فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ فِي الْفَرَائِضِ
فَصْلٌ: قَالَ أَحْمَدُ: لَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ الْقِيَامَ وَهُوَ يَنْظُرُ فِي الْمُصْحَفِ قِيلَ لَهُ: فِي الْفَرِيضَةِ ؟ قَالَ: لَا ، لَمْ أَسْمَعْ فِيهِ شَيْئًا .
وَقَالَ الْقَاضِي: يُكْرَهُ فِي الْفَرْضِ ، وَلَا بَأْسَ بِهِ فِي التَّطَوُّعِ إذَا لَمْ يَحْفَظْ ، فَإِنْ كَانَ حَافِظًا كُرِهَ أَيْضًا .
قَالَ وَقَدْ سُئِلَ أَحْمَدُ عَنْ الْإِمَامَةِ فِي الْمُصْحَفِ فِي رَمَضَانَ ؟ فَقَالَ: إذَا اُضْطُرَّ إلَى ذَلِكَ .
نَقَلَهُ عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ ، وَصَالِحٌ ، وَابْنُ مَنْصُورٍ .
وَحُكِيَ عَنْ ابْنِ حَامِدٍ أَنَّ النَّفَلَ وَالْفَرْضَ فِي الْجَوَازِ سَوَاءٌ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ حَافِظًا ؛ لِأَنَّهُ عَمَلٌ طَوِيلٌ ، وَقَدْ رَوَى أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُد ، فِي كِتَابِ الْمَصَاحِفِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ نَهَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ نَؤُمَّ النَّاسَ فِي الْمَصَاحِفِ ، وَأَنْ يَؤُمَّنَا إلَّا مُحْتَلِمٌ ، وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ وَالْحَسَنِ ، وَمُجَاهِدٍ ، وَإِبْرَاهِيمَ ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ حَنْظَلَةَ ، وَالرَّبِيعِ ، كَرَاهَةُ ذَلِكَ وَعَنْ سَعِيدٍ ، وَالْحَسَنِ قَالَا: تُرَدِّدُ مَا مَعَك مِنْ الْقُرْآنِ وَلَا تَقْرَأُ فِي الْمُصْحَفِ وَالدَّلِيلُ عَلَى جَوَازِهِ مَا رَوَى أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ ، وَابْنُ أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادِهِمَا عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ يَؤُمُّهَا عَبْدٌ لَهَا فِي الْمُصْحَفِ وَسُئِلَ الزُّهْرِيُّ عَنْ رَجُلٍ يَقْرَأُ فِي رَمَضَانَ فِي الْمُصْحَفِ