بِالنَّهَارِ بِرَعْيِ الْمَوَاشِي وَحِفْظِهَا ، وَأَهْلُ السِّقَايَةِ هُمْ الَّذِينَ يَسْقُونَ مِنْ بِئْرِ زَمْزَمَ لِلْحَاجِّ ، فَيَشْتَغِلُونَ بِسِقَايَتِهِمْ نَهَارًا ، فَأُبِيحَ لَهُمْ الرَّمْيُ فِي وَقْتِ فَرَاغِهِمْ ، تَخْفِيفًا عَلَيْهِمْ ، فَيَجُوزُ لَهُمْ رَمْيُ كُلِّ يَوْمٍ فِي اللَّيْلَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ ، فَيَرْمُونَ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ فِي لَيْلَةِ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ، وَرَمْيُ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ فِي لَيْلَةِ الثَّانِي ، وَرَمْيُ الثَّانِي فِي لَيْلَةِ الثَّالِثِ ، وَالثَّالِثِ إذَا أَخَّرُوهُ إلَى الْغُرُوبِ سَقَطَ عَنْهُمْ ، كَسُقُوطِهِ عَنْ غَيْرِهِمْ .
قَالَ عَطَاءٌ: لَا يَرْمِي اللَّيْلَ إلَّا رِعَاءُ الْإِبِلِ ، فَأَمَّا التُّجَّارُ فَلَا .
وَكَانَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ ، يَقُولُونَ: مَنْ نَسِيَ الرَّمْيَ إلَى اللَّيْلِ ، رَمَى ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، مِنْ الرُّعَاةِ وَمِنْ غَيْرِهِمْ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ: ( وَمُبَاحٌ لِلرُّعَاةِ أَنْ يُؤَخِّرُوا الرَّمْيَ ، فَيَقْضُوهُ فِي الْوَقْتِ الثَّانِي )
وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلرُّعَاةِ تَرْكُ الْمَبِيتِ بِمِنًى لَيَالِي مِنًى ، وَيُؤَخِّرُونَ رَمْيَ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ ، وَيَرْمُونَ يَوْمَ النَّفْرِ الْأَوَّلِ عَنْ الرَّمِيَّيْنِ جَمِيعًا ؛ لِمَا عَلَيْهِمْ مِنْ الْمَشَقَّةِ فِي الْمَبِيتِ وَالْإِقَامَةِ لِلرَّمْيِ .
وَقَدْ رَوَى مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي الْبَدَّاحِ بْنِ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ: رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِرِعَاءِ الْإِبِلِ فِي الْبَيْتُوتَةِ أَنْ يَرْمُوا يَوْمَ النَّحْرِ ، ثُمَّ يَجْمَعُوا رَمْيَ يَوْمَيْنِ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ ، يَرْمُونَهُ فِي أَحَدِهِمَا .
رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ ، وَالتِّرْمِذِيُّ .
وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، قَالَ: