فهرس الكتاب

الصفحة 7432 من 7845

وَالنِّكَاحِ وَالْمُسَاقَاةِ ، وَالتَّقْدِيرُ بِسَنَةٍ وَثَلَاثِينَ ، تَحَكُّمٌ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ أَوْلَى مِنْ التَّقْدِيرِ بِزِيَادَةٍ عَلَيْهِ أَوْ نُقْصَانٍ مِنْهُ .

وَإِذَا اسْتَأْجَرَهُ سِنِينَ ، لَمْ يَحْتَجْ إلَى تَقْسِيطِ الْأَجْرِ عَلَى كُلِّ سَنَةٍ ، فِي ظَاهِرِ كَلَامِ أَحْمَدَ ، كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ سَنَةً لَمْ يَفْتَقِرْ إلَى تَقْسِيطِ أَجْرِ كُلِّ شَهْرٍ ، بِالِاتِّفَاقِ .

وَلَوْ اسْتَأْجَرَ شَهْرًا ، لَمْ يَفْتَقِرْ إلَى تَقْسِيطِ أَجْرِ كُلِّ يَوْمٍ وَلِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ كَالْأَعْيَانِ فِي الْبَيْعِ ، وَلَوْ اشْتَمَلَتْ الصَّفْقَةُ عَلَى أَعْيَانٍ ، لَمْ يَلْزَمْهُ تَقْدِيرُ ثَمَنِ كُلِّ عَيْنٍ ، كَذَلِكَ هَا هُنَا .

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ كَقَوْلِنَا ، وَفِي الْآخَرِ: يَفْتَقِرُ إلَى تَقْسِيطِ أَجْرِ كُلِّ سَنَةٍ ؛ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ السِّنِينَ ، فَلَا يَأْمَنُ أَنْ يَنْفَسِخَ الْعَقْدُ ، فَلَا يَعْلَمُ بِمَ يَرْجِعُ .

وَهَذَا يَبْطُلُ بِالشُّهُورِ ؛ فَإِنَّهُ لَا يَفْتَقِرُ

إلَى تَقْسِيطِ الْأَجْرِ عَلَيْهَا ، مَعَ الِاحْتِمَالِ الَّذِي ذَكَرُوهُ .

فَصْلٌ : وَالْإِجَارَةُ عَلَى ضَرْبَيْنِ : أَحَدُهُمَا أَنْ يَعْقِدَهَا عَلَى مُدَّةٍ .

وَالثَّانِي أَنْ يَعْقِدَهَا عَلَى عَمَلٍ مَعْلُومٍ ، كَبِنَاءِ حَائِطٍ ، وَخِيَاطَةِ قَمِيصٍ ، وَحَمْلٍ إلَى مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ .

فَإِذَا كَانَ الْمُسْتَأْجَرُ مِمَّا لَهُ عَمَلٌ كَالْحَيَوَانِ ، جَازَ فِيهِ الْوَجْهَانِ ؛ لِأَنَّ لَهُ عَمَلًا تَتَقَدَّرُ مَنَافِعُهُ بِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَمَلٌ كَالدَّارِ وَالْأَرْضِ ، لَمْ يَجُزْ إلَّا عَلَى مُدَّةٍ .

وَمَتَى تَقَدَّرَتْ الْمُدَّةُ ، لَمْ يَجُزْ تَقْدِيرُ الْعَمَلِ .

وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ ؛ لِأَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا يَزِيدُهَا غَرَرًا ، لِأَنَّهُ قَدْ يَفْرُغُ مِنْ الْعَمَلِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ ، فَإِنْ اُسْتُعْمِلَ فِي بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ ، فَقَدْ زَادَ عَلَى مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ ، وَإِنْ لَمْ يَعْمَلْ كَانَ تَارِكًا لِلْعَمَلِ فِي بَعْضِ الْمُدَّةِ وَقَدْ لَا يَفْرُغُ مِنْ الْعَمَلِ فِي الْمُدَّةِ ، فَإِنْ أَتَمَّهُ عَمِلَ فِي غَيْرِ الْمُدَّةِ ، وَإِنْ لَمْ يَعْمَلْهُ لَمْ يَأْتِ بِمَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ ، وَهَذَا غَرَرٌ أَمْكَنَ التَّحَرُّزُ عَنْهُ ، وَلَمْ يُوجَدْ مِثْلُهُ فِي مَحَلِّ الْوِفَاقِ ، فَلَمْ يَجُزْ الْعَقْدُ مَعَهُ .

وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ ، فِيمَنْ اكْتَرَى دَابَّةً إلَى مَوْضِعٍ ، عَلَى أَنْ يَدْخُلَهُ فِي ثَلَاثٍ ، فَدَخَلَهُ فِي سِتٍّ ، فَقَالَ: قَدْ أَضَرَّ بِهِ .

فَقِيلَ: يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ ؟ قَالَ: لَا ، يُصَالِحُهُ .

وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ تَقْدِيرِهِمَا جَمِيعًا .

وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدِ بْنِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت