وَهُوَ أَنْ يُسْلِمَ عِوَضًا حَاضِرًا ، فِي عِوَضٍ مَوْصُوفٍ فِي الذِّمَّةِ إلَى أَجَلٍ ، وَيُسَمَّى سَلَمًا ، وَسَلَفًا .
يُقَالُ: أَسْلَمَ ، وَأَسْلَفَ ، وَسَلَّفَ .
وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ الْبَيْعِ ، يَنْعَقِدُ بِمَا يَنْعَقِدُ بِهِ الْبَيْعُ ، وَبِلَفْظِ السَّلَمِ وَالسَّلَفِ ، وَيُعْتَبَرُ فِيهِ مِنْ الشُّرُوطِ مَا يُعْتَبَرُ فِي الْبَيْعِ ، وَهُوَ جَائِزٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ ؛ أَمَّا الْكِتَابُ ، فَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ } ، وَرَوَى سَعِيدٌ بِإِسْنَادِهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّهُ قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ السَّلَفَ الْمَضْمُونَ إلَى أَجَلٍ مُسَمًّى قَدْ أَحَلَّهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ ، وَأَذِنَ فِيهِ ، ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ .
وَلِأَنَّ هَذَا اللَّفْظَ يَصْلُحُ لِلسَّلَمِ .
وَيَشْمَلُهُ بِعُمُومِهِ .
وَأَمَّا السُّنَّةُ ، فَرَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَهُمْ يُسَلِّفُونَ فِي الثِّمَارِ السَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاثَ ، فَقَالَ: مَنْ أَسَلَفَ فِي شَيْءٍ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ ، إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ .