تَعَالَى: { وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ } .
وَالْآيَةُ الْمُرَادُ بِهَا الْإِرْشَادُ إلَى حِفْظِ الْأَمْوَالِ وَالتَّعْلِيمِ ، كَمَا أَمَرَ بِالرَّهْنِ وَالْكَاتِبِ ، وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ ، وَهَذَا ظَاهِرٌ .
فَصْلٌ: وَيُكْرَهُ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ فِي الْمَسْجِدِ .
وَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ ؛ لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: { إذَا رَأَيْتُمْ مَنْ يَبِيعُ أَوْ يَبْتَاعُ فِي الْمَسْجِدِ ، فَقُولُوا: لَا أَرْبَحَ اللَّهُ تِجَارَتَكَ ، وَإِذَا رَأَيْتُمْ مَنْ يَنْشُدُ ضَالَّةً فِي الْمَسْجِدِ ، فَقُولُوا: لَا رَدَّهَا اللَّهُ عَلَيْك } .
أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ، وَلِأَنَّ الْمَسَاجِدَ لَمْ تُبْنَ لِهَذَا .
وَرَأَى عِمْرَانُ الْقَصِيرُ رَجُلًا يَبِيعُ فِي الْمَسْجِدِ ، فَقَالَ: هَذِهِ سُوقُ الْآخِرَةِ ، فَإِنْ أَرَدْت التِّجَارَةَ فَاخْرُجْ إلَى سُوقِ الدُّنْيَا .
فَإِنْ بَاعَ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ تَمَّ بِأَرْكَانِهِ ، وَشُرُوطِهِ ، وَلَمْ يَثْبُتْ وُجُودُ مُفْسِدٍ لَهُ ، وَكَرَاهَةُ ذَلِكَ لَا تُوجِبُ الْفَسَادَ ، كَالْغِشِّ فِي الْبَيْعِ وَالتَّدْلِيسِ وَالتَّصْرِيَةِ .
وَفِي قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"قُولُوا: لَا أَرْبَحَ اللَّهُ تِجَارَتَكَ".
مِنْ غَيْرِ إخْبَارٍ بِفَسَادِ الْبَيْعِ ، دَلِيلٌ عَلَى صِحَّتِهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .