قَدَمَيْهِ عَنْ الْقِبْلَةِ فِي الْتِفَاتِهِ ؛ لِمَا رَوَى أَبُو جُحَيْفَةَ ، قَالَ: رَأَيْت بِلَالًا يُؤَذِّنُ ، وَأَتَتَبَّعُ فَاهُ هَاهُنَا وَهَا هُنَا وَأُصْبُعَاهُ فِي أُذُنَيْهِ .
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَفِي لَفْظٍ قَالَ: { أَتَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ حَمْرَاءَ مِنْ أَدَمٍ ، فَخَرَجَ بِلَالٌ فَأَذَّنَ ، فَلَمَّا بَلَغَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ ، الْتَفَتَ يَمِينًا وَشِمَالًا ، وَلَمْ يَسْتَدِرْ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .
وَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ ، أَنَّهُ لَا يَسْتَدِيرُ ، سَوَاءٌ كَانَ عَلَى الْأَرْضِ أَوْ فَوْقَ الْمَنَارَةِ ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، وَذَكَرَ أَصْحَابُنَا ، عَنْ أَحْمَدَ ، فِيمَنْ أَذَّنَ فِي الْمَنَارَةِ رِوَايَتَيْنِ: إحْدَاهُمَا ، لَا يَدُورُ لِلْخَبَرِ ، وَلِأَنَّهُ يَسْتَدْبِرُ الْقِبْلَةَ ، فَكُرِهَ ، كَمَا لَوْ كَانَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ .
وَالثَّانِيَةُ ، يَدُورُ فِي مَجَالِهَا ، لِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ الْإِعْلَامُ بِدُونِهِ ، وَتَحْصِيلُ الْمَقْصُودِ بِالْإِخْلَالِ بِأَدَبٍ أَوْلَى مِنْ الْعَكْسِ ، وَلَوْ أَخَلَّ بِاسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ أَوْ مَشَى فِي أَذَانِهِ ، لَمْ يَبْطُلْ ، فَإِنَّ الْخُطْبَةَ آكَدُ مِنْ الْأَذَانِ ، وَلَا تَبْطُلُ بِهَذَا .
وَسُئِلَ أَحْمَدُ عَنْ الرَّجُلِ يُؤَذِّنُ وَهُوَ يَمْشِي ؟ فَقَالَ: نَعَمْ ، أَمْرُ الْأَذَانِ عِنْدِي سَهْلٌ .
وَسُئِلَ عَنْ الْمُؤَذِّنِ يَمْشِي وَهُوَ يُقِيمُ قَالَ: يُعْجِبُنِي أَنْ يَفْرُغَ ثُمَّ يَمْشِي .
وَقَالَ فِي رِوَايَةِ حَرْبٍ: وَفِي الْمُسَافِرِ
أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُؤَذِّنَ وَوَجْهُهُ إلَى الْقِبْلَةِ ، وَأَرْجُو أَنْ يُجْزِئَ .
لَا أَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي اسْتِحْبَابِ ذَلِكَ ، وَالْأَصْلُ فِيهِ مَا رَوَى أَبُو سَعِيدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: { فَإِذَا سَمِعْتُمْ النِّدَاءَ ، فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ } .
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَرَوَاهُ جَمَاعَةٌ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ مِنْهُمْ أَبُو