كَالْآدَمِيِّ ، فَإِنْ خِيفَ مِنْ نَزْعِهِ الْهَلَاكُ أَوْ إبْطَاءُ بُرْئِهِ ، فَلَا يَجِبُ نَزْعُهُ ؛ لِأَنَّ الْحَيَوَانَ آكَدُ حُرْمَةً مِنْ عَيْنِ الْمَالِ ، وَلِهَذَا يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ مَالِ غَيْرِهِ لِيَحْفَظَ حَيَاتَهُ ، وَإِتْلَافُ الْمَالِ لِتَبْقِيَتِهِ وَهُوَ مَا يَأْكُلُهُ .
وَكَذَلِكَ الدَّوَابُّ الَّتِي لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهَا ، كَالْبَغْلِ وَالْحِمَارِ الْأَهْلِيِّ .
الثَّالِثُ ، أَنْ يَخِيطَ بِهِ جُرْحَ حَيَوَانٍ مَأْكُولٍ ، فَإِنْ كَانَ مِلْكًا لِغَيْرِ الْغَاصِبِ ، وَخِيفَ تَلَفُهُ بِقَلْعِهِ ، لَمْ يُقْلَعْ ؛
لِأَنَّ فِيهِ إضْرَارًا بِصَاحِبِهِ ، وَلَا يُزَالُ الضَّرَرُ بِالضَّرَرِ ، وَلَا يَجِبُ إتْلَافُ مَالٍ مَنْ لَمْ يَجْنِ صِيَانَةً لَمَالٍ آخَرَ ، وَإِنْ كَانَ الْحَيَوَانُ لِلْغَاصِبِ ، فَقَالَ الْقَاضِي: لَا يَجِبُ رَدُّهُ ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ ذَبْحُ الْحَيَوَانِ وَالِانْتِفَاعُ بِلَحْمِهِ ، وَذَلِكَ جَائِزٌ ، وَإِنْ حَصَلَ فِيهِ نَقْصٌ عَلَى الْغَاصِبِ ، فَلَيْسَ ذَلِكَ بِمَانِعِ مِنْ وُجُوبِ رَدِّ الْمَغْصُوبِ ، كَنَقْصِ الْبِنَاءِ لِرَدِّ الْحَجَرِ الْمَغْصُوبِ .
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: فِيهِ وَجْهَانِ ؛ أَحَدُهُمَا ، هَذَا .
وَالثَّانِي ، لَا يَجِبُ قَلْعُهُ ؛ لِأَنَّ لِلْحَيَوَانِ حُرْمَةً فِي نَفْسِهِ ، وَقَدْ نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَبْحِ الْحَيَوَانِ لِغَيْرِ مَأْكَلِهِ .
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ مَا يُعَدُّ لِلْأَكْلِ مِنْ الْحَيَوَانِ ، كَبَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ وَالدَّجَاجِ وَأَكْثَرِ الطَّيْرِ ، وَبَيْنَ مَا لَا يُعَدُّ لَهُ ، كَالْخَيْلِ وَالطَّيْرِ الْمَقْصُودِ صَوْتُهُ ؛ فَالْأَوَّلُ يَجِبُ ذَبْحُهُ إذَا تَوَقَّفَ رَدُّ الْمَغْصُوبِ عَلَيْهِ .
وَالثَّانِي ، لَا يَجِبُ ؛ لِأَنَّ ذَبْحَهُ إتْلَافٌ لَهُ ، فَجَرَى مَجْرَى مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ .
وَمَتَى أَمْكَنَ رَدُّ الْخَيْطِ مِنْ غَيْرِ تَلَفِ الْحَيَوَانِ ، أَوْ تَلَفِ بَعْضِ أَعْضَائِهِ ، أَوْ ضَرَرٍ كَثِيرٍ ، وَجَبَ رَدُّهُ .
فَصْلٌ: وَإِنْ غَصَبَ فَصِيلًا ، فَأَدْخَلَهُ دَارِهِ ، فَكَبِرَ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْبَابِ ، أَوْ خَشَبَةً وَأَدْخَلَهَا دَارِهِ ، ثُمَّ بَنَى الْبَابَ ضَيِّقًا ، لَا يَخْرُجُ مِنْهُ إلَّا بِنَقْضِهِ ، وَجَبَ نَقْضُهُ ، وَرَدُّ الْفَصِيلِ وَالْخَشَبَةِ ، كَمَا يُنْقَضُ الْبِنَاءُ لِرَدِّ السَّاجَةِ ، فَإِنْ كَانَ حُصُولُهُ فِي الدَّارِ بِغَيْرِ