الشَّهَادَتَيْنِ سِرًّا ، لِيَحْصُلَ لَهُ الْإِخْلَاصُ بِهِمَا ، فَإِنَّ الْإِخْلَاصَ فِي الْإِسْرَارِ بِهِمَا أَبْلَغُ مِنْ قَوْلِهِمَا إعْلَانًا لِلْإِعْلَامِ ، وَخَصَّ أَبَا مَحْذُورَةَ بِذَلِكَ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُقِرًّا بِهِمَا حِينَئِذٍ ، فَإِنَّ فِي الْخَبَرِ أَنَّهُ كَانَ مُسْتَهْزِئًا يَحْكِي أَذَانَ مُؤَذِّنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَمِعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَوْتَهُ ، فَدَعَاهُ ، فَأَمَرَهُ بِالْأَذَانِ ، قَالَ: وَلَا شَيْءَ
عِنْدِي أَبْغَضُ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا مِمَّا يَأْمُرُنِي بِهِ .
فَقَصَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُطْقَهُ بِالشَّهَادَتَيْنِ سِرًّا لِيُسْلِمَ بِذَلِكَ وَلَا يُوجَدُ هَذَا فِي غَيْرِهِ ، وَدَلِيلُ هَذَا الِاحْتِمَالِ كَوْنُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَأْمُرْ بِهِ بِلَالًا ، وَلَا غَيْرَهُ مِمَّنْ كَانَ مُسْلِمًا ثَابِتَ الْإِسْلَامِ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ ( وَالْإِقَامَةُ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةُ ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ ، قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ ، قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ، لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ )
وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ الْإِقَامَةُ مِثْلُ الْأَذَانِ ، وَيَزِيدُ الْإِقَامَةَ مَرَّتَيْنِ ؛ لِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ، { أَنَّ الَّذِي عَلَّمَهُ الْأَذَانَ أَمْهَلَ هُنَيْهَةً ، ثُمَّ قَامَ فَقَالَ مِثْلَهَا } .
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .
وَرَوَى ابْنُ مُحَيْرِيزٍ ، عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ ، { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَّمَهُ الْإِقَامَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً } .
قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ .
وَقَالَ مَالِكٌ: الْإِقَامَةُ عَشْرُ كَلِمَاتٍ ، تَقُولُ: قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ مَرَّةً وَاحِدَةً ؛ لِمَا رَوَى أَنَسٌ قَالَ { أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ ، وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ } .
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَلَنَا ، مَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: إنَّمَا كَانَ الْأَذَانُ عَلَى عَهْدِ