فِي الْبَحْرِ مَسَاكِينَ ، فَقَالَ تَعَالَى: أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ .
سَوَّى بَيْنَ الْأَثْمَانِ وَغَيْرِهَا ، وَجَوَّزَ الْأَخْذَ لِكُلِّ مَنْ لَا كِفَايَةَ لَهُ ، وَإِنْ مَلَكَ نُصُبًا مِنْ جَمِيعِ الْأَمْوَالِ .
وَمَنْ قَالَ بِالرِّوَايَةِ الْأُخْرَى ، فَرَّقَ بَيْنَ الْأَثْمَانِ وَغَيْرِهَا ؛ لِخَبَرِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَلِأَنَّ الْأَثْمَانَ آلَةُ الْإِنْفَاقِ الْمُعَدَّةُ لَهُ دُونَ غَيْرِهَا ، فَجَوَّزَ الْأَخْذَ لِمَنْ لَا يَمْلِكُ خَمْسِينَ دِرْهَمًا ، أَوْ قِيمَتَهَا مِنْ الذَّهَبِ ، وَلَا مَا تَحْصُلُ بِهِ الْكِفَايَةُ ، مِنْ مَكْسَبٍ ، أَوْ أُجْرَةٍ أَوْ عَقَارٍ ، أَوْ غَيْرِهِ ،
أَوْ نَمَاءِ سَائِمَةٍ أَوْ غَيْرِهَا .
وَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ مُعَدٌّ لِلْإِنْفَاقِ مِنْ غَيْرِ الْأَثْمَانِ ، فَيَنْبَغِي أَنْ تُعْتَبَرَ الْكِفَايَةُ بِهِ فِي حَوْلٍ كَامِلٍ ؛ لِأَنَّ الْحَوْلَ يَتَكَرَّرُ وُجُوبُ الزَّكَاةِ بِتَكَرُّرِهِ ، فَيَأْخُذُ مِنْهَا كُلَّ حَوْلِ مَا يَكْفِيه إلَى مِثْلِهِ ، وَيُعْتَبَرُ وُجُودُ الْكِفَايَةِ لَهُ وَلِعَائِلَتِهِ وَمَنْ يَمُونُهُ ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَقْصُودٌ دَفْعُ حَاجَتِهِ ، فَيُعْتَبَرُ لَهُ مَا يُعْتَبَرُ لِلْمُنْفَرِدِ .
وَإِنْ كَانَ لَهُ خَمْسُونَ دِرْهَمًا ، جَازَ أَنْ يَأْخُذَ لِعَائِلَتِهِ حَتَّى يَصِيرَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ خَمْسُونَ .
قَالَ أَحْمَدُ ، فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد ، فِي مَنْ يُعْطِي الزَّكَاةَ وَلَهُ عِيَالٌ: يُعْطَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ عِيَالِهِ خَمْسِينَ خَمْسِينَ .
وَهَذَا لِأَنَّ الدَّفْعَ إنَّمَا هُوَ إلَى الْعِيَالِ ؛ وَهَذَا نَائِبٌ عَنْهُمْ فِي الْأَخْذِ .
فَصْلٌ: وَإِذَا كَانَ لِلْمَرْأَةِ الْفَقِيرَةِ زَوْجٌ مُوسِرٌ يُنْفِقُ عَلَيْهَا ، لَمْ يَجُزْ دَفْعُ الزَّكَاةِ إلَيْهَا ؛ لِأَنَّ الْكِفَايَةَ حَاصِلَةٌ لَهَا بِمَا يَصِلُهَا مِنْ نَفَقَتِهَا الْوَاجِبَةِ ، فَأَشْبَهَتْ