فَصْلٌ: وَإِنْ وَقَفَ عَلَى مَنْ يَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَيْهِ ، ثُمَّ عَلَى مَنْ لَا يَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَيْهِ ، مِثْلُ أَنْ يَقِفَ عَلَى أَوْلَادِهِ ، ثُمَّ عَلَى الْبِيَعِ .
صَحَّ الْوَقْفُ أَيْضًا ، وَيُصْرَفُ بَعْدَ انْقِرَاضِ مَنْ يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَيْهِ إلَى مَنْ يُصْرَفُ إلَيْهِ الْوَقْفُ الْمُنْقَطِعُ ؛ لِأَنَّ ذِكْرَهُ لِمَنْ لَا يَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَيْهِ وَعَدَمَهُ وَاحِدٌ .
وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَصِحَّ الْوَقْفُ ؛ لِأَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ مَا يَجُوزُ وَمَا لَا يَجُوزُ ، فَأَشْبَهَ تَفْرِيقَ الصَّفْقَةِ .
فَصْلٌ: وَإِنْ كَانَ الْوَقْفُ مُنْقَطِعَ الِابْتِدَاءِ ، مِثْلَ أَنْ يَقِفَهُ عَلَى مَنْ لَا يَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَيْهِ ، كَنَفْسِهِ ، أَوْ أُمِّ وَلَدِهِ ، أَوْ عَبْدِهِ ، أَوْ كَنِيسَةٍ ، أَوْ مَجْهُولٍ ، فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ لَهُ مَالًا يَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَيْهِ ، فَالْوَقْفُ بَاطِلٌ .
وَكَذَلِكَ إنْ جَعَلَ مَالَهُ مِمَّا لَا يَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ أَخَلَّ بِأَحَدِ شَرْطَيْ الْوَقْفِ فَبَطَلَ ، كَمَا لَوْ وَقَفَ مَا لَا يَجُوزُ وَقْفُهُ .
وَإِنْ جَعَلَ لَهُ مَالًا يَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَيْهِ ، مِثْلُ أَنْ يَقِفَهُ عَلَى عَبْدِهِ ، ثُمَّ عَلَى الْمَسَاكِينِ ، فَفِي صِحَّتِهِ وَجْهَانِ ، بِنَاءً عَلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَلِلشَّافِعِيِّ فِيهِ قَوْلَانِ ، كَالْوَجْهَيْنِ ، فَإِذَا قُلْنَا: يَصِحُّ .
وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي ، وَكَانَ مَنْ لَا يَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَيْهِ مِمَّنْ لَا يُمْكِنُ اعْتِبَارُ انْقِرَاضِهِ ، كَالْمَيِّتِ وَالْمَجْهُولِ وَالْكَنَائِسِ ، صُرِفَ فِي الْحَالِ إلَى مَنْ يَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّنَا لَمَّا صَحَّحْنَا الْوَقْفَ مَعَ ذِكْرِ مَا لَا يَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَيْهِ ، فَقَدْ أَلْغَيْنَاهُ ؛ فَإِنَّهُ يَتَعَذَّرُ التَّصْحِيحُ مَعَ اعْتِبَارِهِ ، وَإِنْ كَانَ مَنْ لَا يَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَيْهِ يُمْكِنُ اعْتِبَارُ