فَصْلٌ: وَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ كَاتِبًا أَوْ صَانِعًا ، فَنَسِيَ ذَلِكَ عِنْد الْمُشْتَرِي ، ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا ، فَذَلِكَ عَيْبٌ حَادِثٌ عِنْدَ الْمُشْتَرِي ، حُكْمُهُ حُكْمُ غَيْرِهِ مِنْ الْعُيُوبِ .
وَعَنْ أَحْمَدَ ، يَرُدُّهُ ، وَلَا يَرُدُّ ، مَعَهُ شَيْئًا .
وَعَلَّلَهُ الْقَاضِي بِأَنَّهُ لَيْسَ بِنَقْصٍ فِي الْعَيْنِ ، وَيُمْكِنُ عَوْدُهُ بِالتَّذَكُّرِ .
قَالَ: وَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَ سَمِينًا فَهَزِلَ .
وَالْقِيَاسُ مَا ذَكَرْنَاهُ ؛ فَإِنَّ الصِّيَاغَةَ وَالْكِتَابَةَ مُتَقَوِّمَةٌ تَضْمَنُ فِي الْغَصْبِ ، وَتَلْزَمُ بِشَرْطِهَا فِي الْبَيْعِ ، فَأَشْبَهَتْ الْأَعْيَانَ وَالْمَنَافِعَ ، مِنْ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ ، وَالْعَقْلِ ، وَإِمْكَانُ الْعَوْدِ مُنْتَقِضٌ بِالسِّنِّ ، وَالْبَصَرِ ، وَالْحَمْلِ .
وَلَعَلَّ مَا رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَرَادَ بِهِ ، إذَا دَلَّسَ الْبَائِعُ الْعَيْبَ .
فَصْلٌ: وَإِذَا تَعَيَّبَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْبَائِعِ بَعْدَ الْعَقْدِ ؛ فَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ مِنْ ضَمَانِهِ ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْعَيْبِ الْحَادِثِ بَعْدَ الْقَبْضِ .
فَأَمَّا الْحَادِثُ بَعْدَ الْقَبْضِ ، فَهُوَ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي ، وَلَا يَثْبُتُ بِهِ خِيَارٌ .
وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ .
وَقَالَ مَالِكٌ: عُهْدَةُ الرَّقِيقِ ثَلَاثَةُ أَيَّامِ ، فَمَا أَصَابَهُ فِيهَا فَهُوَ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ ، إلَّا فِي الْجُنُونِ ، وَالْجُذَامِ ، وَالْبَرَصِ ، فَإِنْ ظَهَرَ إلَى سَنَةٍ ثَبَتَ الْخِيَارُ ؛ لِمَا رَوَى الْحَسَنُ ، عَنْ عُقْبَةَ { ؛ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ عُهْدَةَ الرَّقِيقِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ } .
وَأَنَّهُ إجْمَاعُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ .
وَلِأَنَّ الْحَيَوَانَ يَكُونُ فِيهِ الْعَيْبُ ، ثُمَّ يَظْهَرُ .
وَلَنَا ، أَنَّهُ ظَهَرَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَادِثًا ، فَلَمْ يَثْبُتْ بِهِ الْخِيَارُ ، كَسَائِرِ الْمَبِيعِ ، أَوْ مَا بَعْدَ الثَّلَاثَةِ وَالسَّنَةِ ، وَحَدِيثُهُمْ لَا يَثْبُتُ ؛ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: لَيْسَ فِيهِ حَدِيثٌ صَحِيحٌ .
وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: لَا يَثْبُتُ فِي الْعُهْدَةِ حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، وَالْحَسَنُ لَمْ يَلْقَ عُقْبَةَ .
وَإِجْمَاعُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَيْسَ بِحُجَّةٍ .
وَالدَّاءُ