وَلَدِهَا .
وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ .
وَلِأَنَّهُ مَوْضِعُ حَاجَةٍ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ وَلَدَتْ حُرًّا ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهَا دُونَ وَلَدِهَا .
وَلَنَا ، عُمُومُ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ وَالِدَةٍ وَوَلَدِهَا ، فَرَّقَ اللَّه بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحِبَّتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } .
وَلِأَنَّهُ أَمْكَنَ دَفْعُ الضَّرَرِ بِأَخْذِ الْأَرْشِ ، أَوْ بِرَدِّ وَلَدِهَا مَعَهَا ، فَلَمْ يَجُزْ ارْتِكَابُ مَنْهِيِّ الشَّرْعِ بِالتَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا ، كَمَا لَوْ أَرَادَ الْإِقَالَةَ فِيهَا دُونَ وَلَدِهَا .
وَقَوْلُهُمْ: إنَّ الْحَاجَةَ دَاعِيَةٌ إلَيْهِ .
قُلْنَا: قَدْ انْدَفَعَتْ الْحَاجَةُ بِأَخْذِ الْأَرْشِ ، أَمَّا إذَا وَلَدَتْ حُرًّا ، فَلَا سَبِيلَ إلَى بَيْعِهِ مَعَهَا بِحَالٍ .
وَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ حَيَوَانًا غَيْرَ الْآدَمِيِّ ، فَحَدَثَ بِهِ حَمْلٌ عِنْدَ الْمُشْتَرِي ، لَمْ يَمْنَعْ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ ؛ لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ .
وَإِنْ عَلِمَ بِالْعَيْبِ بَعْدَ الْوَضْعِ ، وَلَمْ تَنْقُصْهُ الْوِلَادَةُ ، فَلَهُ إمْسَاكُ الْوَلَدِ وَرَدُّ الْأُمِّ ؛ لِأَنَّ التَّفْرِيقَ بَيْنَهُمَا جَائِزٌ .
وَلَا فَرْقَ
بَيْنَ حَمْلِهَا قَبْلَ الْقَبْضِ ، أَوْ بَعْدَهُ .
وَلَوْ اشْتَرَاهَا حَامِلًا ، فَوَلَدَتْ عِنْدَهُ ، ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى الْعَيْبِ فَرَدَّهَا ، رَدَّ الْوَلَدَ مَعَهَا ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْمَبِيعِ ، وَالزِّيَادَةُ فِيهِ نَمَاءٌ مُتَّصِلٌ بِالْمَبِيعِ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ سَمِنَتْ الشَّاةُ .
فَإِنْ تَلِفَ الْوَلَدُ ، فَهُوَ كَتَعَيُّبِ الْمَبِيعِ عِنْدَهُ .
فَإِنْ قُلْنَا: لَهُ الرَّدُّ .
فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ ، إنْ اخْتَارَ رَدَّ الْأُمِّ ، وَعِنْدَ أَحْمَدَ ؛ أَنَّهُ لَا قِيمَةَ عَلَيْهِ لِلْوَلَدِ .
وَحَمَلَهُ الْقَاضِي عَلَى أَنَّ الْبَائِعَ دَلَّسَ الْعَيْبَ .
وَإِنْ نَقَصَتْ الْأُمُّ بِالْوِلَادَةِ ، فَهُوَ عَيْبٌ حَادِثٌ ، حُكْمُهُ حُكْمُ الْعُيُوبِ الْحَادِثَةِ .
وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ أَحْمَدَ عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ لَا حُكْمَ لَهُ .
وَهَذَا أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ لِلشَّافِعِي .
فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْوَلَدُ حِينَئِذٍ لِلْمُشْتَرِي ، فَلَا يَلْزَمُهُ رَدُّهُ إنْ كَانَ بَاقِيًا ، وَلَا قِيمَتُهُ إنْ كَانَ تَالِفًا .
وَالْأَوَّلُ هُوَ الصَّحِيحُ ، وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ ، إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .