فهرس الكتاب

الصفحة 5514 من 7845

وَلَدِهَا .

وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ .

وَلِأَنَّهُ مَوْضِعُ حَاجَةٍ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ وَلَدَتْ حُرًّا ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهَا دُونَ وَلَدِهَا .

وَلَنَا ، عُمُومُ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ وَالِدَةٍ وَوَلَدِهَا ، فَرَّقَ اللَّه بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحِبَّتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } .

وَلِأَنَّهُ أَمْكَنَ دَفْعُ الضَّرَرِ بِأَخْذِ الْأَرْشِ ، أَوْ بِرَدِّ وَلَدِهَا مَعَهَا ، فَلَمْ يَجُزْ ارْتِكَابُ مَنْهِيِّ الشَّرْعِ بِالتَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا ، كَمَا لَوْ أَرَادَ الْإِقَالَةَ فِيهَا دُونَ وَلَدِهَا .

وَقَوْلُهُمْ: إنَّ الْحَاجَةَ دَاعِيَةٌ إلَيْهِ .

قُلْنَا: قَدْ انْدَفَعَتْ الْحَاجَةُ بِأَخْذِ الْأَرْشِ ، أَمَّا إذَا وَلَدَتْ حُرًّا ، فَلَا سَبِيلَ إلَى بَيْعِهِ مَعَهَا بِحَالٍ .

وَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ حَيَوَانًا غَيْرَ الْآدَمِيِّ ، فَحَدَثَ بِهِ حَمْلٌ عِنْدَ الْمُشْتَرِي ، لَمْ يَمْنَعْ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ ؛ لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ .

وَإِنْ عَلِمَ بِالْعَيْبِ بَعْدَ الْوَضْعِ ، وَلَمْ تَنْقُصْهُ الْوِلَادَةُ ، فَلَهُ إمْسَاكُ الْوَلَدِ وَرَدُّ الْأُمِّ ؛ لِأَنَّ التَّفْرِيقَ بَيْنَهُمَا جَائِزٌ .

وَلَا فَرْقَ

بَيْنَ حَمْلِهَا قَبْلَ الْقَبْضِ ، أَوْ بَعْدَهُ .

وَلَوْ اشْتَرَاهَا حَامِلًا ، فَوَلَدَتْ عِنْدَهُ ، ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى الْعَيْبِ فَرَدَّهَا ، رَدَّ الْوَلَدَ مَعَهَا ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْمَبِيعِ ، وَالزِّيَادَةُ فِيهِ نَمَاءٌ مُتَّصِلٌ بِالْمَبِيعِ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ سَمِنَتْ الشَّاةُ .

فَإِنْ تَلِفَ الْوَلَدُ ، فَهُوَ كَتَعَيُّبِ الْمَبِيعِ عِنْدَهُ .

فَإِنْ قُلْنَا: لَهُ الرَّدُّ .

فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ ، إنْ اخْتَارَ رَدَّ الْأُمِّ ، وَعِنْدَ أَحْمَدَ ؛ أَنَّهُ لَا قِيمَةَ عَلَيْهِ لِلْوَلَدِ .

وَحَمَلَهُ الْقَاضِي عَلَى أَنَّ الْبَائِعَ دَلَّسَ الْعَيْبَ .

وَإِنْ نَقَصَتْ الْأُمُّ بِالْوِلَادَةِ ، فَهُوَ عَيْبٌ حَادِثٌ ، حُكْمُهُ حُكْمُ الْعُيُوبِ الْحَادِثَةِ .

وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ أَحْمَدَ عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ لَا حُكْمَ لَهُ .

وَهَذَا أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ لِلشَّافِعِي .

فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْوَلَدُ حِينَئِذٍ لِلْمُشْتَرِي ، فَلَا يَلْزَمُهُ رَدُّهُ إنْ كَانَ بَاقِيًا ، وَلَا قِيمَتُهُ إنْ كَانَ تَالِفًا .

وَالْأَوَّلُ هُوَ الصَّحِيحُ ، وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ ، إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت