فهرس الكتاب

الصفحة 5512 من 7845

وَفِي الرَّدِّ عَلَى الْبَائِعِ إضْرَارٌ بِهِ ، وَلَا يُزَالُ الضَّرَرُ بِالضَّرَرِ .

وَالثَّانِيَةُ ، لَهُ الرَّدُّ ، يَرُدُّ أَرْشَ الْعَيْبِ الْحَادِثِ عِنْدَهُ ، وَيَأْخُذُ الثَّمَنَ .

وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَهُ ، وَلَهُ الْأَرْشُ .

وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ وَإِسْحَاقُ .

وَقَالَ النَّخَعِيُّ ، وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ: يَرُدُّهُ وَنُقْصَانَ الْعَيْبِ .

وَقَالَ الْحَكَمُ: يَرُدُّهُ .

وَلَمْ يَذْكُرْ مَعَهُ شَيْئًا .

وَلَنَا ، حَدِيثُ الْمُصَرَّاةِ ؛ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِرَدِّهَا بَعْدَ حَلْبِهَا ، وَرَدِّ عِوَضِ لَبَنِهَا .

وَاحْتَجَّ أَحْمَدُ بِأَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَضَى فِي الثَّوْبِ ، إذَا كَانَ بِهِ عَوَارٌ ، بِرَدِّهِ وَإِنْ كَانَ قَدْ لَبِسَهُ .

وَلِأَنَّهُ عَيْبٌ حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي ، فَكَانَ لَهُ الْخِيَارُ بَيْنَ رَدِّ الْمَبِيعِ وَأَرْشِهِ ، وَبَيْنَ أَخْذِ أَرْشِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ ، كَمَا لَوْ كَانَ حُدُوثُهُ لِاسْتِعْلَامِ الْمَبِيعِ .

وَلِأَنَّ الْعَيْبَيْنِ قَدْ اسْتَوَيَا ، وَالْبَائِعُ قَدْ دَلَّسَ بِهِ ، وَالْمُشْتَرِي لَمْ يُدَلِّسْ ، فَكَانَ رِعَايَةُ جَانِبِهِ أَوْلَى .

وَلِأَنَّ الرَّدَّ كَانَ جَائِزًا قَبْلَ حُدُوثِ الْعَيْبِ الثَّانِي ، فَلَا يَزُولُ إلَّا بِدَلِيلٍ ، وَلَيْسَ فِي الْمَسْأَلَةِ إجْمَاعٌ وَلَا نَصٌّ ، وَالْقِيَاسُ إنَّمَا يَكُونُ عَلَى أَصْلٍ ، وَلَيْسَ لِمَا ذَكَرُوهُ أَصْلٌ ، فَيَبْقَى الْجَوَازُ بِحَالِهِ .

إذَا ثَبَتَ هَذَا ، فَإِنَّهُ يَرُدُّ أَرْشَ الْعَيْبِ الْحَادِثِ عِنْدَهُ ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ بِجُمْلَتِهِ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ ، فَكَذَلِكَ أَجْزَاؤُهُ .

وَإِنْ

زَالَ الْعَيْبُ الْحَادِثُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي ، رَدَّهُ وَلَا أَرْشَ مَعَهُ ، عَلَى كِلْتَا الرِّوَايَتَيْنِ .

وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ ؛ لِأَنَّهُ زَالَ الْمَانِعُ ، مَعَ قِيَامِ السَّبَبِ الْمُقْتَضِي لِلرَّدِّ ، فَثَبَتَ حُكْمُهُ .

وَلَوْ اشْتَرَى أَمَةً ، فَحَمَلَتْ عِنْدَهُ ، ثُمَّ أَصَابَ بِهَا عَيْبًا ، فَالْحَمْلُ عَيْبٌ فِي الْآدَمِيَّاتِ دُونَ غَيْرِهِنَّ ؛ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ الْوَطْءَ وَيُخَافُ مِنْهُ التَّلَفُ .

فَإِنْ وَلَدَتْ ، فَالْوَلَدُ لِلْمُشْتَرِي .

وَإِنْ نَقَصَتْهَا الْوِلَادَةُ ، فَذَلِكَ عَيْبٌ أَيْضًا .

وَإِنْ لَمْ تَنْقُصْهَا الْوِلَادَةُ وَمَاتَ الْوَلَدُ ، جَازَ رَدُّهَا ؛ لِأَنَّهُ زَالَ الْعَيْبُ ، وَإِنْ كَانَ وَلَدُهَا بَاقِيًا ، لَمْ يَكُنْ لَهُ رَدُّهَا دُونَ وَلَدِهَا ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ تَفْرِيقٌ بَيْنَهُمَا ، وَهُوَ مُحَرَّمٌ .

وَقَالَ الشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي"مَسَائِلِهِمَا": لَهُ الْفَسْخُ فِيهَا ، دُونَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت