وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ: يَرُدُّ الْخَلَّ ، وَلَا يَسْتَرْجِعُ الْقِيمَةَ ؛ لِأَنَّ الْعَصِيرَ تَلِفَ بِتَخَمُّرِهِ ، فَوَجَبَ ضَمَانُهُ وَإِنْ عَادَ خَلًّا ، كَمَا لَوْ هَزَلَتْ الْجَارِيَةُ السَّمِينَةُ ثُمَّ عَادَ سِمَنُهَا ، فَإِنَّهُ يَرُدُّهَا وَأَرْشَ نَقْصِهَا .
وَلَنَا ، أَنَّ الْخَلَّ عَيْنُ الْعَصِيرِ ، تَغَيَّرَتْ صِفَتُهُ ، وَقَدْ رَدَّهُ ، فَكَانَ لَهُ اسْتِرْجَاعُ مَا أَدَّاهُ بَدَلًا عَنْهُ ، كَمَا لَوْ غَصَبَهُ فَغَصَبَهُ مِنْهُ غَاصِبٌ ثُمَّ رَدَّهُ عَلَيْهِ ، وَكَمَا لَوْ غَصَبَ حَمَلًا فَصَارَ كَبْشًا .
أَمَّا السِّمَنُ الْأَوَّلُ فَلَنَا فِيهِ مَنْعٌ ، وَإِنْ سَلَّمْنَاهُ فَالثَّانِي غَيْرُ الْأَوَّلِ ، بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا .
فَصْلٌ: وَإِذَا غَصَبَ شَيْئًا بِبَلَدٍ ، فَلَقِيَهُ بِبَلَدٍ آخَرَ ، فَطَالَبَهُ بِهِ ، نَظَرْت ؛ فَإِنْ كَانَ أَثْمَانًا ، لَزِمَهُ دَفْعُهَا إلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْأَثْمَانَ قِيَمُ الْأَشْيَاءِ ، فَلَا يَضُرُّ اخْتِلَافُ قِيمَتِهَا ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَهَا وَكَانَ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ وَقِيمَتُهُ فِي الْبَلَدَيْنِ وَاحِدَةٌ ، أَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ فِي بَلَدِ الْغَصْبِ أَكْثَرَ ، لَزِمَهُ أَدَاءُ مِثْلِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ .
وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ مُخْتَلِفَةً إلَّا أَنَّهُ لَا مُؤْنَةَ لِحَمْلِهِ ، فَلَهُ الْمُطَالَبَةُ بِمِثْلِهِ ؛ لِأَنَّهُ أَمْكَنَهُ رَدُّ الْمِثْلِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ يَلْحَقُهُ .
وَإِنْ كَانَ لِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ ، وَقِيمَتُهُ فِي الْبَلَدِ الَّذِي غَصَبَهُ فِيهِ أَقَلَّ ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ رَدُّهُ وَلَا رَدُّ مِثْلِهِ ؛ لِأَنَّنَا لَا نُكَلِّفُهُ مُؤْنَةَ النَّقْلِ إلَى بَلَدٍ لَا يَسْتَحِقُّ تَسْلِيمَهُ فِيهِ ، وَلِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ الْخِيرَةُ بَيْنَ الصَّبْرِ إلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ فِي بَلَدِهِ ، وَبَيْنَ الْمُطَالَبَةِ فِي الْحَالِ بِقِيمَتِهِ فِي الْبَلَدِ الَّذِي غَصَبَهُ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ تَعَذَّرَ رَدُّهُ وَرَدُّ مِثْلِهِ .
وَإِنْ كَانَ مِنْ الْمُتَقَوِّمَاتِ ، فَلَهُ الْمُطَالَبَةُ بِقِيمَتِهِ فِي الْبَلَدِ الَّذِي غَصَبَهُ فِيهِ ، وَمَتَى قَدَرَ عَلَى رَدِّ الْعَيْنِ الْمَغْصُوبَةِ ، رَدَّهَا ، وَاسْتَرْجَعَ بَدَلَهَا ، عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْمَسْأَلَةِ قَبْلَ هَذَا .
مَسْأَلَةٌ ؛ قَالَ: ( وَلَوْ غَصَبَهَا حَامِلًا ، فَوَلَدَتْ فِي يَدِهِ ، ثُمَّ مَاتَ الْوَلَدُ ، أَخَذَهَا سَيِّدُهَا وَقِيمَةَ وَلَدِهَا ، أَكْثَرَ مَا كَانَتْ قِيمَتُهُ )
الْكَلَامُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي أَمْرَيْنِ ؛ أَحَدُهُمَا ، أَنَّهُ إذَا غَصَبَ حَامِلًا مِنْ الْحَيَوَانِ ،