أَمَةً أَوْ غَيْرَهَا ، فَالْوَلَدُ مَضْمُونٌ ، كَذَلِكَ لَوْ غَصَبَ حَائِلًا ، فَحَمَلَتْ عِنْدَهُ ، وَوَلَدَتْ ، ضَمِنَ وَلَدَهَا .
وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ لَا يَجِبُ ضَمَانُ الْوَلَدِ فِي الصُّورَتَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَغْصُوبٍ ، إذْ الْغَصْبُ فِعْلٌ مَحْظُورٌ ، وَلَمْ يُوجَدْ ، فَإِنَّ الْمَوْجُودَ ثُبُوتُ الْيَدِ عَلَيْهِ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِ ؛ لِأَنَّهُ انْبَنَى عَلَى وُجُودِ الْوَلَدِ ، وَلَا صُنْعَ لَهُ فِيهِ .
وَلَنَا ، أَنَّ مَنْ ضَمِنَ خَارِجَ الْوِعَاءِ ضَمِنَ مَا فِيهِ ، كَالدُّرَّةِ فِي الصَّدَفَةِ ، وَالْجَوْزِ ، وَاللَّوْزِ ؛ وَلِأَنَّهُ مَغْصُوبٌ فَيَضْمَنُ ، كَالْأُمِّ ، فَإِنَّ الْوَلَدَ إمَّا أَنْ يَكُونَ مَوْدُوعًا فِي الْأُمِّ ، كَالدُّرَّةِ فِي الْحُقَّةِ ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ كَأَجْزَائِهَا ، وَفِي كِلَا الْمَوْضِعَيْنِ ، الِاسْتِيلَاءُ عَلَى الظَّرْفِ ، وَالِاسْتِيلَاءُ عَلَى الْجُمْلَةِ اسْتِيلَاءٌ عَلَى الْجُزْءِ الْمَطْرُوقِ ، فَإِنْ أَسْقَطَتْهُ مَيِّتًا ، لَمْ يَضْمَنْهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا تُعْلَمُ حَيَاتُهُ ، وَلَكِنْ يَجِبُ مَا نَقَصَتْ الْأُمُّ عَنْ كَوْنِهَا حَامِلًا ، وَأَمَّا إذَا حَدَثَ الْحَمْلُ ، فَقَدْ سَبَقَ الْكَلَامُ فِيهِ .
الْأَمْرُ الثَّانِي ، أَنَّهُ يَلْزَمُهُ رَدُّ الْمَوْجُودِ مِنْ الْمَغْصُوبِ وَقِيمَةُ التَّالِفِ ، فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ التَّالِفِ لَا تَخْتَلِفُ مِنْ حِينِ الْغَصْبِ إلَى حِينِ الرَّدِّ ، رَدَّهَا ، وَإِنْ كَانَتْ تَخْتَلِفُ ، نَظَرْنَا ؛ فَإِنْ كَانَ اخْتِلَافُهُمَا لِمَعْنًى فِيهِ ، مِنْ كِبَرٍ وَصِغَرٍ ، وَسِمَنٍ وَهُزَالٍ وَتَعَلُّمٍ وَنِسْيَانٍ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْمَعَانِي الَّتِي تَزِيدُ بِهَا الْقِيمَةُ وَتَنْقُصُ ، فَالْوَاجِبُ الْقِيمَةُ أَكْثَرُ مَا كَانَتْ ، لِأَنَّهَا مَغْصُوبَةٌ فِي الْحَالِ الَّتِي زَادَتْ فِيهَا ،
وَالزِّيَادَةُ لِمَالِكِهَا مَضْمُونَةٌ عَلَى الْغَاصِبِ ، عَلَى مَا قَرَّرْنَاهُ فِيمَا مَضَى ، فَإِنْ كَانَتْ زَائِدَةً حِينَ تَلَفِهَا ، لَزِمَتْهُ قِيمَتُهَا حِينَئِذٍ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَلْزَمُهُ رَدُّهَا زَائِدَةً ، فَلَزِمَتْهُ قِيمَتُهَا كَذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَتْ زَائِدَةً قَبْلَ تَلَفِهَا ، ثُمَّ نَقَصَتْ عِنْدَ تَلَفِهَا ، لَزِمَهُ