فهرس الكتاب

الصفحة 7082 من 7845

قِيمَتُهَا حِينَ كَانَتْ زَائِدَةً ؛ لِأَنَّهُ لَوْ رَدَّهَا نَاقِصَةً لَلَزِمَهُ أَرْشُ نَقْصِهَا ، وَهُوَ بَدَلَ الزِّيَادَةِ ، فَإِذَا ضَمِنَ الزِّيَادَةَ مَعَ رَدِّهَا ، ضَمِنَهَا عِنْدَ تَلَفِهَا ، فَإِنْ كَانَ اخْتِلَافُهَا لِتَغَيُّرِ الْأَسْعَارِ ، لَمْ يَضْمَنْ الزِّيَادَةَ ؛ لِأَنَّ نُقْصَانَ الْقِيمَةِ لِذَلِكَ لَا يُضْمَنُ مَعَ رَدِّ الْعَيْنِ ، فَلَا يُضْمَنُ عِنْدَ تَلَفِهَا .

وَحَمَلَ الْقَاضِي قَوْلَ الْخِرَقِيِّ عَلَى مَا إذَا اخْتَلَفَتْ الْقِيمَةُ لِتَغَيُّرِ الْأَسْعَارِ .

وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ لِأَنَّ أَكْثَرَ الْقِيمَتَيْنِ فِيهِ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ ، فَإِذَا تَعَذَّرَ رَدُّهَا ضَمِنَهَا ، كَقِيمَتِهِ يَوْمَ التَّلَفِ ، وَإِنَّمَا سَقَطَتْ الْقِيمَةُ مَعَ رَدِّ الْعَيْنِ .

وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ ؛ لِمَا ذَكَرْنَا ، وَتُفَارِقُ هَذِهِ الزِّيَادَةُ زِيَادَةَ الْمَعَانِي ؛ لِأَنَّ تِلْكَ تُضْمَنُ مَعَ رَدِّ الْعَيْنِ ، فَكَذَلِكَ مَعَ تَلَفِهَا ، وَهَذِهِ لَا تُضْمَنُ مَعَ رَدِّ الْعَيْنِ ، فَكَذَلِكَ مَعَ تَلَفِهَا .

وَقَوْلُهُمْ: إنَّهَا سَقَطَتْ بِرَدِّ الْعَيْنِ .

لَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّهَا لَوْ وَجَبَتْ لَمَا سَقَطَتْ بِالرَّدِّ ، كَزِيَادَةِ السِّمَنِ وَالتَّعَلُّمِ .

قَالَ الْقَاضِي: وَلَمْ أَجِدْ عَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةً بِأَنَّهَا تُضْمَنُ بِأَكْثَرِ الْقِيمَتَيْنِ ؛ لِتَغَيُّرِ الْأَسْعَارِ .

فَعَلَى هَذَا تُضْمَنُ بِقِيمَتِهَا يَوْمَ التَّلَفِ .

رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ أَحْمَدَ وَعَنْهُ أَنَّهَا تُضْمَنُ بِقِيمَتِهَا يَوْمَ الْغَصْبِ .

وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ ، لِأَنَّهُ الْوَقْتُ الَّذِي أَزَالَ يَدَهُ عَنْهُ فِيهِ فَيَلْزَمُهُ الْقِيمَةُ حِينَئِذٍ ، كَمَا لَوْ أَتْلَفَهُ .

وَلَنَا ، أَنَّ الْقِيمَةَ إنَّمَا تَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ حِينَ التَّلَفِ ؛ لِأَنَّ قَبْلَ

ذَلِكَ كَانَ الْوَاجِبُ رَدَّ الْعَيْنِ دُونَ قِيمَتِهَا ، فَاعْتُبِرَتْ تِلْكَ الْحَالَةُ ، كَمَا لَوْ لَمْ تَخْتَلِفْ قِيمَتُهُ .

وَمَا ذَكَرُوهُ لَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّ إمْسَاكَ الْمَغْصُوبِ غَصْبٌ ، فَإِنَّهُ فِعْلٌ يَحْرُمُ عَلَيْهِ تَرْكُهُ فِي كُلِّ حَالٍ ، وَمَا رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ مِنْ اعْتِبَارِ الْقِيمَةِ بِيَوْمِ الْغَصْبِ ، فَقَالَ الْخَلَّالُ: جَبُنَ أَحْمَدُ عَنْهُ .

كَأَنَّهُ رَجَعَ إلَى قَوْلِهِ الْأَوَّلِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت