فهرس الكتاب

الصفحة 6029 من 7845

بَكَارَتِهَا لَوْ كَانَتْ بِكْرًا ، وَالْحَدِيثُ مَخْصُوصٌ بِالْمُكْرَهَةِ عَلَى الْبِغَاءِ ؛ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَمَّاهَا بِذَلِكَ ، مَعَ كَوْنِهَا مُكْرَهَةً عَلَيْهِ ، فَقَالَ: { وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا } وَقَوْلُهُمْ: لَا يَجِبُ الْحَدُّ وَالْمَهْرُ .

قُلْنَا: لَا يَجِبُ الْمَهْرُ لَهَا ، وَفِي مَسْأَلَتِنَا لَا يَجِبُ لَهَا ، وَإِنَّمَا يَجِبُ لِسَيِّدِهَا ، وَيُفَارِقُ الْحُرَّةَ ، فَإِنَّ الْمَهْرَ لَوْ وَجَبَ لَوَجَبَ لَهَا ، وَقَدْ أَسْقَطَتْ حَقَّهَا بِإِذْنِهَا ، وَهَاهُنَا الْمُسْتَحِقُّ لَمْ يَأْذَنْ ، وَلِأَنَّ الْوُجُوبَ فِي حَقِّ الْحُرَّةِ بِإِكْرَاهِهَا ، وَسُقُوطُهُ بِمُطَاوَعَتِهَا ، فَكَذَلِكَ السَّيِّدُ هَاهُنَا ، لَمَا تَعَلَّقَ السُّقُوطُ

بِإِذْنِهِ ، يَنْبَغِي أَنْ يَثْبُتَ عِنْدَ عَدَمِهِ ، وَسَوَاءٌ وَطِئَهَا مُعْتَقِدًا لِلْحِلِّ ، أَوْ غَيْرَ مُعْتَقِدٍ لَهُ ، أَوْ ادَّعَى شُبْهَةً ، أَوْ لَمْ يَدَّعِهَا ؛ لِأَنَّ الْمَهْرَ حَقُّ آدَمِي ، فَلَا يَسْقُطُ بِالشُّبُهَاتِ ، وَلَا تَصِيرُ هَذِهِ الْأَمَةُ أُمَّ وَلَدٍ لِلْمُرْتَهِنِ بِحَالٍ ، سَوَاءٌ مَلَكَهَا بَعْدَ الْوَضْعِ أَوْ قَبْلَهُ ، وَسَوَاءٌ حَكَمْنَا بِرِقِّ الْوَلَدِ أَوْ حُرِّيَّته ؛ لِأَنَّهُ أَحْبَلَهَا فِي غَيْرِ مِلْكِهِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِذَا جَنَى الْعَبْدُ الْمَرْهُونُ ، فَالْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ أَحَقُّ بِرَقَبَتِهِ مِنْ مُرْتَهِنِهِ ، حَتَّى يَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ ، فَإِنْ اخْتَارَ سَيِّدُهُ أَنْ يَفْدِيَهُ وَفَعَلَ ، فَهُوَ رَهْنٌ بِحَالِهِ وَجُمْلَتُهُ أَنَّ الْعَبْدَ الْمَرْهُونَ إذَا جَنَى عَلَى إنْسَانٍ ، أَوْ عَلَى مَالِهِ ، تَعَلَّقَتْ الْجِنَايَةُ بِرَقَبَتِهِ ، فَكَانَتْ مُقَدَّمَةً عَلَى حَقِّ الْمُرْتَهِنِ .

لَا نَعْلَمُ فِي هَذَا خِلَافًا ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى حَقِّ الْمَالِكِ ، وَالْمِلْكُ أَقْوَى مِنْ الرَّهْنِ ، فَأَوْلَى أَنْ يُقَدَّمَ عَلَى الرَّهْنِ .

فَإِنْ قِيلَ: فَحَقُّ الْمُرْتَهِنِ أَيْضًا يُقَدَّمُ عَلَى حَقِّ الْمَالِكِ .

قُلْنَا: حَقُّ الْمُرْتَهِنِ ثَبَتَ مِنْ جِهَةِ الْمَالِكِ بِعَقْدِهِ ، وَحَقُّ الْجِنَايَةِ ثَبَتَ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ مُقَدَّمًا عَلَى حَقِّهِ ، فَيُقَدَّمُ عَلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت