فهرس الكتاب

الصفحة 6031 من 7845

مَا ثَبَتَ بِعَقْدِهِ ، وَلِأَنَّ حَقَّ الْجِنَايَةِ مُخْتَصٌّ بِالْعَيْنِ ، يَسْقُطُ بِفَوَاتِهَا ، وَحَقُّ الْمُرْتَهِنِ لَا يَسْقُطُ بِفَوَاتِ الْعَيْنِ ، وَلَا يَخْتَصُّ بِهَا ، فَكَانَ تَعَلُّقُهُ بِهَا أَخَفَّ وَأَدْنَى ، فَإِنْ كَانَتْ جِنَايَتُهُ مُوجِبَةً لِلْقِصَاصِ ، فَلِوَلِيِّ الْجِنَايَةِ اسْتِيفَاؤُهُ ، فَإِنْ اقْتَصَّ سَقَطَ الرَّهْنُ ، كَمَا لَوْ تَلِفَ ، وَإِنْ عَفَا عَلَى مَالٍ تَعَلَّقَ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ ، وَصَارَ كَالْجِنَايَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْمَالِ ، فَيُقَالُ لِلسَّيِّدِ: أَنْتَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ فِدَائِهِ وَبَيْنَ تَسْلِيمِهِ لِلْبَيْعِ فَإِنْ اخْتَارَ فِدَاءَهُ ، فَبِكَمْ يَفْدِيه ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ ؛ إحْدَاهُمَا ، بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ أَرْشِ جِنَايَتِهِ ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ الْأَرْشُ أَقَلِّ ، فَالْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ لَا يَسْتَحِقُّ أَكْثَرَ مِنْ أَرْشِ جِنَايَتِهِ ، وَإِنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَقَلَّ ، فَلَا يَلْزَمُهُ أَكْثَرُ مِنْهَا ، لِأَنَّ مَا يَدْفَعُهُ عِوَضٌ عَنْ الْعَبْدِ ، فَلَا يَلْزَمُ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَتِهِ ، كَمَا لَوْ أَتْلَفَهُ وَالثَّانِيَةُ ، يَفْدِيه بِأَرْشِ جِنَايَتِهِ بَالِغًا مَا بَلَغَ ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَرْغَبُ فِيهِ رَاغِبٌ ، فَيَشْتَرِيه

بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ ، فَإِذَا فَدَاهُ فَهُوَ رَهْنٌ بِحَالِهِ ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْمُرْتَهِنِ قَائِمٌ لِوُجُودِ سَبَبِهِ ، وَإِنَّمَا قُدِّمَ حَقُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لِقُوَّتِهِ ، فَإِذَا زَالَ ظَهَرَ حُكْمُ الرَّهْنِ ، كَحَقِّ مِنْ لَا رَهْنَ لَهُ مَعَ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ فِي تَرِكَةِ مُفْلِسٍ ، إذَا أَسْقَطَ الْمُرْتَهِنُ حَقَّهُ ظَهَرَ حُكْمُ الْآخَرِ ، فَإِنْ امْتَنَعَ قِيلَ لِلْمُرْتَهِنِ: أَنْتَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ فِدَائِهِ وَبَيْنَ تَسْلِيمِهِ فَإِنْ اخْتَارَ فِدَاءَهُ ، فَبِكَمْ يَفْدِيه ؟ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ .

فَإِنْ فَدَاهُ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ ، رَجَعَ بِهِ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ أَدَّى الْحَقَّ عَنْهُ بِإِذْنِهِ ، فَرَجَعَ بِهِ ، كَمَا لَوْ قَضَى دَيْنَهُ بِإِذْنِهِ ، وَإِنْ فَدَاهُ مُتَبَرِّعًا ، لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءِ .

وَإِنْ نَوَى الرُّجُوعَ ، فَهَلْ يَرْجِعُ بِذَلِكَ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ ، بِنَاءً عَلَى مَا لَوْ قَضَى دَيْنَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ .

وَإِنْ زَادَ فِي الْفِدَاءِ عَلَى الْوَاجِبِ ، لَمْ يَرْجِعْ بِهِ ، وَجْهًا وَاحِدًا .

وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ كَمَا ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْفَصْلِ ، إلَّا أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِمَا فَدَاهُ بِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ ، قَوْلًا وَاحِدًا وَإِنْ شَرَطَ لَهُ الرَّاهِنُ الرُّجُوعَ ، رَجَعَ ، قَوْلًا وَاحِدًا .

وَإِنْ قَضَاهُ بِإِذْنِهِ مِنْ غَيْرِ شَرْطِ الرُّجُوعِ ، فَفِيهِ وَجْهَانِ ، وَهَذَا أَصْلٌ يُذْكَرُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ .

فَإِنْ فَدَاهُ ، وَشَرَطَ أَنْ يَكُنْ رَهْنًا بِالْفِدَاءِ مَعَ الدَّيْنِ الْأَوَّلِ ، فَقَالَ الْقَاضِي: يَجُوزُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت